القصص والرواياتيختص بالقصص والروايات .. لأخذ العبرة منها.
كلمات البحث: بناتين - القصص والخيال bnateeenقصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص الانبياء , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء ,منتدى القصص الواقعية
انا نزلتها موضوع وشكلها ما فتحت معاك
فخذها
رومـ ـ ـ ـ ـ يـ ـ ـو وجوليـ ي ـت
عاشت في مدينة فيرونا عائلتان كبيرتان نبيلتان ولكنهما من أشد والذّ الأعداء. إذ تشاجر اللورد كابيوليت منذ سنوات خلت مع اللورد مونتيغيو, والآن لا يمكن لأي فرد من آل كابيوليت أو حتى أي خادم مرتبط بأهل المنزل, أن يقابل فرداً من عائلة مونتيغيو من دون تبادل اللكمات والإهانات. وقد وجد مواطنون عاديون ساروا في الشوارع أنفسهم متورطين في القتال, فأعلن أخيراً أمير فيرونا أنه لن يتحمل وضع هاتين العائلتين أكثر من ذلك.
كما أنه سيقضي بإعدام أي فرد من العائلتين يخلُّ بأمن مدينة فيرونا.
وكان روميو الابن الوحيد لدى اللورد مونتيغيو كثيباً على غير عادته. إنه يعاني كما أخبر ابن عمه بنفوليو ألم حب غير متبادل إذ ان روزالين الجميلة لا تريد أن تقيم أية علاقة معه. فحث بنفوليو ابن عمه أن يعمد إلى تخفيف حزنه في مكان آخر مقترحاً, على سبيل المزاح, أن يذهبا من دعوة ‘لى حفلة تنكرية في قصر آل كابيوليت حيث يمكن لِـ روميو أن لا يرى روزالين فقط بل كثيراً من السيدات اللواتي يفقنهما جمالاً. فوافق روميو الذي لم يسعه أن يقاوم فرصه النظر ملياً إلى محبوبته خصوصاً أن صديقهم مركوشيو المرح الظريف والطيب القلب وصلته بطاقة دعوة لهذه الحفلة وبأستطاعتهم مرافقته. سيكون الجميع مقنعين, فيمكنهم أن يمروا دون أن يتعرف إليهم أحد.
وهكذا وفي ليلة الحفلة وصلوا مقنعين إلى قصر آل كابيوليت فرحب بهم اللورد كابيوليت ثم انضموا إلى حشد الضيوف في قاعة الحفلات الضخمة. وسرعان ما اختفى بنفوليو وسط الحشد, ولكن روميو وقف بهدوء جانباً , وهو يأمل أن يقع نظره على روزالين.
فجأة وقع نظره على فتاة شابة على قدر كبير من الجمال كانت قد رقصت برشاقة وسحر بالغين حتى انه أُسر تماماً فأصبحت روزالين في عداد المنسيين.
سأل رجلاً يخدم بالقرب منه: ((من هي هذه السيدة؟))
أجاب الرجل: ((لست أدري يا سيدي)).
قال روميو مستغرباً: ((هل أحب قلبي حتى الآن؟...إذ لم أرَ أبداً جمالاً حقيقياً قبل هذه الليلة)).
لقد تحدث بصوت مرتفع فسمعه ابن أخ اللورد كابيوليت – تيبلت- سريع الغضب وتعرف على صوته. وتبليت هو من أكثر أفراد كابيوليت المتعطشين للدماء, والذي أثار المشادة في الشارع التي دفعت الأمير إلى إعلانه الأخير, والآن أمر تيبلت المستعد أبداً للقتال, خادماً ليأتي بسيفه, لكن اللورد كابيولبت أوقفه
وهو يسأل: ((لماذا أنت ثاءر هكذا؟))
قال تيبلت وهو يشير إلى المتنكر: ((إن هذا فرد من أعدائنا, آل مونتيغيو. يا عمي)).
عرف اللورد كابيوليت روميو, لكنه كان أكثر هدوءاً ودراية من ابن أخيه الصعب المراس فقال بهدوء:
((استرح أنت يا ابن أخي الطيب, دعه وشأنه)).
((هل أنا السيد هنا أم أنت؟ أصمت!
لن تحتمله...!
إنك سوف تثير اللغط وسط ضيوفي...!
إنك لفتى وقح...
إهدأ, أو .. يا للعار!
أنا سأجعلك تهدأ)).
أما تيبلت الذي قلما استطاع أن يسيطر على غيظه وألمه من جراء تعنيف عمه خرج ثاءاً من القاعة وهو يقسم بأن مونتيغيو الدخيل سيدفع ثمن هذه الإهانة.
في تللك الأثناء كان روميو قد تقدم وتحدث إلى الشابة الجميلة – وهو يجهل من تكون. ولقد انجذب كل منهما للآخر على نحو غريب وعميق مع أنهما قلما تبادلا إلا بضع كلمات قبل أن تستدعى الفتاة.
ولم يعلم روميو بأنها جولييت إلا بعد ذهابها, انها إبنة اللورد كابيوليت نفسه, عدو والده اللدود.
بعد إنتهاء الحفلة, تمنى الضيوف ليلة سعيدة لمضيفهم ولمضيفتهم, واكتشفت جولييت أن الرجل الذي فاز بقلبها أثناء الحديث القصير هو روميو, أحد أفراد عائلة مونتيغيو التي تعلّمت من عائلتها أن تكرههم.
كان روميو في طريق العودة إلى المنزل مع بنفوليو ومركوشيو.فجأة وعلى غرة, قفز فوق حائط إلى حرم قصر آل كابيوليت. وقد ناداه رفيقاه لإزعاجه لكن روميو تجاهل نكاتهما حول لوعة حبه. قال لنفسه وهو يقف متوارياً في الظلال يستمع إلى ضحكهما: ((يسخر من الندوب من لم يجلس أبداً بألم الجرح)). بعدها اختفى وقع أقدام صديقيه مع ابتعادهما.
فجأة لمع ضوء من نافذة في الطابق الأول, ثم خرجت جولييت إلى شرفتها. راقبها روميو بفرح ودهشة.
تنهدت جولييت ثم أرسلت أفكارها إلى الليل:
((أوه, روميو, روميو! لـِمَ أنت يا روميو؟
تبرأ من والدك وارفض اسمك؛
أوه, أن تفعل, أقسم أن تكون حبي,
ولن أبقى من عائلة كابيوليت بعد الآن...
فأسمك وحده هو عدوي؛
أوه! اتخذ اسما آخر:
ما الاسم؟ بأي اسم نسمي
الوردة التي تفوح بالأريج نفسه...))
لم يقو روميو أن يلبث صامتاً أكثر من ذلك, بل قفز متقدماً خارج الظلال التي تحجبهُ. وقال:
ادعني حباً فقط, وسوف أتعمد من جديد))
تراجعت جولييت مذعورة أمام ظهور غريب مافجئ تحت نافذتها. لكن حين تعرفت إلى صوته, استحال خوفها خوفاً عليه. فاكتشف أمر يعني الموت المحتِّم. لكن بالنسبة إلى روميو لم يكن للخطر وجود بعدما أسكره علمه بأن جولييت أحبته. فقد أحبها هو أيضاً وقد أخبرها بذلك.
لقد نطقت جولييت بلواعج نفسها الخفية بصوت مرتفع مسموع. لكنها كانت صغيرة وطاهرة عرفت الحب لأول مرة فلم تشعر بالخجل. أرادت فقط أن تتأكد من أن روميو الذي أعلن لها حبه بفصاحة بالغة قد تحدث بصدق وإخلاص. حاول روميو أن يقنعها, فسألها: ((بمَ أقسم؟)) ومع أنها كانت صغيرة إلا أن جولييت كانت ناضجة في تفكيرها, فقالت: ((لا تقسم أبداً)). إن ما حدث لهما كان رائعاً جداً, لكنه كان ((متهوراً جداً, طائشاً جداً, فجائياً جداً, وشبيهاً جداً للبرق)). سوف يلتقيان ثانية, لكن عليهما الدخول الآن. فتوسل روميو إليها بأن تعاهده على الحب قبل أن تغادر.
أجابت جوليت بالقول: ((لقد منحتك عهدي قبل أن تطلب ذلك مني. لكن إن كنت يا روميو جديا ًوراغباً في الزواج مني, فعينّ زماناً ومكاناً وأبلغ ذلك إلى رسولي الذي سأرسله إليك وسأكون مستعدة لترك عائلتي والذهاب معك. وإن لم يكن هدفك الزواج, أرجوك أن ترحل وتتركني لحزني.))
لم يبغ في الدنيا شيئاً أكثر من الزواج منها. ثلاث مرات قالا ليلة سعيدة إلى أن توجب على جولييت المغادرة فعلاً...
((ليلة سعيدة, ليلة سعيدة, فالفراق هو حزن لذيذ
بحيت سأقول ليلة سعيدة إلى أن يأتي الغد)).
وهذا ما همست به أخيراً ثم توارت داخل غرفتها
ومع شروق الشمس كان روميو ذاهباً إلى مرشده وصديقه الأخ لورانس, وهو يكاد لا يصدق حظه السعيد.
أخبر روميو الأخ الصالح قصته. ولقد أحب ابنة اللورد كابيوليت وبادلته هي الحب وتمنى أن يزوجهما الأخ في ذلك النهار بالذات. وفوجئ الأخ لورانس:
(ياإلهي! ما هذا التغيير, هل تخيلت بهذه السرعة عن روزالين التي أحببتها حباً جماً؟)).
أقنع روميو الأخ بأن هذا الأمر هو مختلف تماماً. إن حبه لجولييت عميق ودائم وليس مجرد افتتان عابر, وقد وعد الأخ بساعدتهما ظناً منه أن زواجهما ربما ينهي العداوة المريرة بين العائلتين.
التقى بنوفليو ومركوشيو في الشارع ذلك الصباح وتساءلا عما حدث لروميو. فهما لم يشاهداه منذ حفلة آل كابيوليت حيث لم يعد إلى المنزل طلية الليل.
وفيما هما يتحدثان, رأياه يمشي بخطوات واسعة باتجاههما وبلاً من سماع تنهُّده وأنينه كان مفعماً بالبهجة والمرح ومستعداً للرد عن نكات مركوشيو بنكات مماثله.
قال مركوشيو مهللا: ((أنت يا روميو الاجتماعي! أليس هذا أفضل من أنين الحب؟))
وصلت مربية عجوز تتبختر بزهور فبدا الشبان الثلاثة يسخرون منها وقد امتلأوا بروح وثابة – إلى أن اكتشف روميو أنها الرسول الذي أرستله جولييت أبعد رفيقيه عنه ريثما يبعث برسالته التي تمنى على جولييت فيها أن تتدبر أمر لقائه في صومعة الأخ لورانس, فالأخ سوف يعقد زواجهما بعد ظهر ذلك اليوم.
نقلت المربية الرسالة إلى سيدتها وبعدما أخربت جولييت والدتها بأنها ذاهبة إلى الصومعة , وذهبت بدل ذلك لتتزوج من روميو.
كان بنفوليو وموكوشيو يتمشيان بعد ظهر يوم حار عندما شعربنفوليو أن مشكلة ستقع. لقد أرسل تيبلت رسالة تهديد إلى روميو, وإجتمع تيبلت وأفراد آخرون من عائلة كابيوليت في الساحة وكأنهم يتحضرون لقتال. لم يكن بنفوليو جباناً , لكنه تذكر إعلان الأمير الذي يقضي بإعدام المتقاتلين في الشوارع فاقترح على مركوشيو أن يذهبا إلى مكان آخر. لكن مركوشيو قريب الأمير لم تكن له أي صلة قرابة مع أي من عائلة مونتيغيو أو كابيوليت, لذلك لم يكترث البتة ولم ينوِ تأييد أيّ من العئلتين. وهكذا عندما خاطبه تيبلت بشكل عدائي ومهين, واتهمه بالاتفاق مع عدو عائلة مونتيغيو أجابه مركوشيو بالمثل, ونشب قتال بينهما لكن في تلك اللحظة مر روميو فالتفت تيبلت ليواجه عدوه الحقيقي.
فقال له: ((إن الكراهية التي أكنها لك يا روميو لا يُعبر عنها بأفضل من هذه العبارة – أنت نذل)).
صفعت كلمات تيبلت الحاقدة روميو الذي كان قد تزوج لتوه من جولييت, ابنة عم تيبلت. ولقد انتهت عداوة العائلتين بالنسبة إليه – مع أن أحداً لن يعرف بزواجهما إلى أن يتسنى لهما إعلانه. فأجاب بلطف وقد ملأته سعادته الخفية:
(( . . . لست بنذل،
لذا وداعاً؛ أرى أنك لا تعرفني)).
لم تهدأ سورة غضب تيبلت فأمره قائلاً: ((استدر وتناول سيفك)).
قال روميو بصبر مدهش: ((لن افعل لأنني لم أو ذك أبداً)).
(( وهكذا يا كابيوليت الصالح الذي أحب اسمه كثيراً كاسمي, كن راضياً)).
لم يستطع مركوشيو تحمل أكثر من ذلك. فصديقه روميو يخضع للإهانة ويرفض القتال! (( إن هذا خضوع مهينٌ ووضيعٌ)).
ينبغي ألا يغادر تيبلت هكذا – وفي خلال لحظة كان مركوشيو وتيبلت قد استلا سيفيهما. حاول روميو أن يفرقهما دون جدوى, وبعد ذلك , وبنية طيبة, حاول أن يبعد سيف مركوشيو عن تيبلت الذي أغمد سلاحه بسرعة في جسد مركوشيو وفرّ هارباً.
لهث مركوشيو: ((لقد أُصبت, اللعنة على عائلتيكما! لقد عُجل علي!))
صعق روميو لحلول هذه المأساة أثناء قمة سعادته, حاول أن يهدئ صديقه فقال: ((تشجع أيها الرجل؛ فالجرح ليس عميقاً)).
بقي مركوشيو مرحاً فترةً, وبعدها قال هازئاً: ((لا, هو ليس عميقاً كبئر, ولا واسع كباب معبد؛ لكنه كافٍ للموت...)) ثم توفي وهو يردد ((اللعنة على عائلتيكما...))
لم يستطع روميو أن يلبث هادئاً أكثر من ذلك. فهو سبب موت صديقه الحميم, لذا يجب أن يثأر له. وعندما قدم تيبلت يتبختر منتصراً, رد روميو على تحديه بمرارة , وقاتل بجدية وبقوة لم يستطع تيبلت أن يحاربه فيهما.
خلال لحظات قليلة سقط تيبلت قتيلاً, فيما نظر روميو إلى الجسد وقد أصيب بدورا وارتعاش وساوره شعور بمأساة قريبة.
حثّه بنفوليو قائلاً: ((لا تقف مصعوقاً, فالأمير سيصدر حكماً بموتك، لو تم القبض عليك؛ ابتعد؛ إرحل؛ ابتعد!))
جمع روميو قواه وشق طريقه باتجاه صومعة الأخ لورانس قبل ثوانٍ قليلة من وصول الأمير وأتباعه.
سأل الأمير: ((من هم الأشرار الذين بدأوا هذا النزاع؟)) فشرح بنفوليو كيف بدأ ذلك كله بتحدٍ من تيبلت لروميو. ووصف له كيف حاول روميو أن يتجنب إراقة الدماء؛ لكنه دفع إليه بموت صديقه مركوشيو. كان الأمير قاشياً وصارماً. لقد أُريق الدم في الشوارع وقُتل قريبه. وذبح تيبلت مركوشيو وتيبلت قُتل لقد قتل روميو تيبلت ولابد أن يعاقب.
بعدها أصدر الأمير حكمه بنفي روميو أو بموته.
في تلك الأثناء, كانت جولييت تنتظر زوجها بفرح. وقد هيأ روميو سُلما من الجبال تقوم المربية بإحضاره بحيث يستطيع التسلق خفية إلى غرفة جولييت عند إشارة معينة.
وصلت المربية إلى بيت جولييت منتحبة, وقالت وهي تولول: ((لقد مات تيبلت, ونفي روميو؛ لأنه قتله)).
فصاحت جولييت: ((يا إلهي! هل أرقت يدا روميو ثم تيبلت؟)) وفي غمرة حزنها استنكرت بشدة قتل ابن عمها- لكنها عادت إلى رشدها تواً وتذكرت أن القاتل هو زوجها المحبوب.
سألت المربية: ((هل تستحسنين عمل من قتل ابن عمك؟!))
ردت جولييت: ((وهل أتحدث بالسوء عن زوجي؟
((إن زوجي على قيد الحياة, وقد كاد تيبلت أن يذبحه وتيبلت مات, وهو الذي كاد أن يقتل زوجي...))
لكن روميو نُفي – وهذا بالنسبة لجولييت أسوأ نكسة فأخذت المربية العجوز تواسي سيدتها الباكية ووعدتها قائلة: (( ٍاعثر على روميو كي اريحك)), ثم ذهبت إلى صومعة الأخ لورانس.
كان روميو شديد الإضطراب. وقد حاول الأخ لورانس أن يخبره بأن النفي هو حكم رؤوف, لأنه بديلٌ عن عقوبة الموت.
لكن روميو لم يكن مصغياً. فالنفي كان يعني الافتراق عن جولليت, وهذا كان أسوأ من الموت بألنسبة له .دفعه الأخ لورانس للاستماع وإلى تعداد إجابيات النفي. فهو حي وجولييت حية. وبإستطاعته الذهاب إلى مدينة مانتوا والعيش هناك إلى أن يحين وقت إعلان زواجه من جولييت, وتتم المصالحة بين العائلتين. بعد ذلك ربما أصدر الأمير عفواً, وتمكن روميو من العودة إلى فيرونا والعيش بسعادة وأمان من جولييت.
أصبح روميو أكثر هدوءاً. ثم وصلت مربية جولييت تحمل رسالة تنبئ روميو بانتظار جولييت له, فغادر ليزور عروسه وهو مدرك أن عليه مغادرة فيرونا قبل الفجر وإلا عليه أن يواجه الاعتقال والموت.
ومن دون أن يدركا سبب حزن ابنتهما, ظن اللورد كابيوليت أنها تبكي لموت ابن عمها فرجوها أن تكون أكثر اعتدالاً في حزنها. وعندما تقدم كونت باريس الؤهل جداً للزواج من جولييت ظن اللورد كابيوليت الملتهف لهذا الزواج الممتاز, أنه وجد وسيلة ليخفف بسرعة دموع ابنته. فقال للكونت باريس أن باستطاعتهم الاستغناء عن التشكيلات الرسمية وذلك بعدم سؤال جولييت عن رأيها. فهي ستوافق على مشيئة والدها, وسيتم الزفاف في غضون ثلاثة أيام.
أصابت الأبوين دهشةٌ قويةٌ لرفض جولييت هذا الزوج فتضايقت الليدي كابيوليت من عناد ابنتها الأحمق, وساور اللورد كابيوليت غضب شديد ونعت ابنته بأنها عاصية وجاحدة وهددها بعقاب رهيب. وتوسلت جولييت أما والدتها, وقالت برجاء:
((لا تتخليا عني, وأخّرا هذا الزواج لشهر أو لأسبوع..))
لكن والدتها أجابت ببرود: (لا تتحدثي إلي ... إفعلي ما تشائين لأنني سئمتك)).
ثم توسلت جولييت إلى رفيقة حياتها ومربيتها العجوز: ((أريحيني, انصحيني... ما هو رأيك؟))
لكن المرأة العجوز المنهمكة في القيل والقال لم تشأ أن تتسبب في المتاعب فقالت: (( لقد نفي روميو..أعتقد أن من الأفضل لكِ الزواج من الكونت. أوه إنه سيد رائع))...
عند ذلك أدركت جولييت أنها لن تحظى بأية مساعدة. وهي لا تستطيع الوثوق بأحد في منزلها, وعليها أن تخفي أفكارها الحقيقة.
قالت لمربيتها العجوز: ((حشناً, لقد أرحتني بشكل هائل)) .
((اذهبي وأخبري أمي أنني ذاهبة
إلى صومعة لورانس لاعتراف
ويغفر لي بعدما أغضبت والدي)).
لكن الدافع لزيارة جولييت للأخ لورانس كان غير ذلك. فهي لم تذهب للاعتراف بل لترجوه المساعدة. كيف يمكن توقيف الزواج من الكونت باريس؟ إنها تفضل الانتحار على الزواج منه.
تنتحر؟ هذه الكلمة قدمت فكرة إلى الأخ لورانس. فإن كانت جولييت يائسة إلى هذا الحد, فباستطاعته أن يقترح علاجاً يائساً لا يملك غيره. فهو سيعطي جولييت مهدئاً يدخلها في غيبوبة هي أشبة بالموت لمدة اثنتين وأربعين ساعة. عند ذلك تظن عائلتها أنها ميتة, فتنقل إلى مدفن آل كابيوليت في المقبرة الكائنة في فيرونا حيث تُسجى في العيش المكشوف.
أثناء ذلك يبعث الأخ برسول إلى مانتوا ليطلب من روميو الحضور خفية إلى المدفن بحيث يصل هناك عندما تستفيق جولييت. عندئذ يستطيع الحبيبان العودة معاً إلى مانتوا ريثما يكون الأخ قد شرح كل الأمر إلى عائلتيهما وتصبح عودتهما آمنة.
قبضت جولييت على الزجاجة الصغيرة التي قدمها الأخ وعادت إلى منزلها ساكنة تظهر الطاعة ولمشيئة والديها.
خلال الليلة التي سبقت زفافها من الكونت باريس طلبت جولييت أن تترك بمفردها كي يلجأ إلى فراشها باكراً فيما تستمر كل التجهيزات.
نظرت إلى المهدئ فسرت فيها رعشة من الخوف لنفرض أنه لم ينفع؟ لنفرض أنه سمٌ فتموت؟ أو لنفرض أنها أفاقت قبل أن يصل روميو فتجد نفسها في القبر مع جثث الموتى حولها وما من أحد يريحها؟ يجب أن تطرد مثل هذه الهواجيس ويجيب أن لا تفكر إلا بـ روميو.
هتفت وهي تجرع المهدئ: ((سأشرب هذا من أجلك)). ثم هوت إلى وسادتها وكأنها ميته.
عندما جاءت مربيتها وأمها لايقاظها في الصباح وإلباسها ملابس الزفاف الفاخرة وجدتا جسداً ميتاً فتردد صدى دموعهما ونحيبهما في القصر. أصبح حفل الزفاف موكباً جنائزياً وحملت جولييت إلى مدفن العائلة يتبعها أصدقاؤها لتبقى جولييت مسجاة في القبر.
لكن خطأ ما طرأ على خطة الأخ لورانس. إذ تأخر الرسول الذي بعث به إلى روميو. وبدلاً من وصول الرسول وصل خادم روميو الذي حمل نبأ وفاة جولييت. غمر الحزن روميو. فدون جولييت لا يريد الاستمرار في الحياة, وصمم على شراء السم لوضع حد لحياته الكئيبة. ولكن سيذهب إلى فيرونا ليلقي نظرة أخيرة عليها ومن ثم ينتحر.
عندما وص رسول الأخ لورانس أخيرا. كان روميو قد غادر إلى فيرونا وعادت الرسالة بتفسيرها المهلك إلى الأخ لورانس دون أن تسلم لروميو.
ذهب روميو إلى أملاك آل كابيوليت مباشرة وهو لا يدري أن كونت باريس كا يحرس في ظلال المعبد بجانب قبر الفتاة التي أمل بالزواج منها.
رأى الكونت باريس روميو, قاتل تيبلت والذي بدا مستعداً ليحلق المزيد من العار بآل كابيوليت بإختراق حرمة قبرهم. استل سيفه, فرجاه روميو بأن لا يقاتل بل أن يسمح له بالدخول إلى القبر بسلام, لكن باريس لم يسمع له بل حاربه فصرعه روميو ولكنه التمس وهو يزفر أنفاسه الأخيرة أن يوضع بالقبر إلى جانب جولييت. فحمل روميو باريس إلى القبر.
هنالك تمد تيبلت وهنالك تمددت جولييت بثوب عرسها وكانت جملية جداً في موتها مثلما كانت وهي حية لمس وجنتيها وشفتيها ثم هتف: ((هنا سوف أبقى سأجعل هنا رقادي الأخير)).
ثم جرع بسرعة السم الذي أحضره ليموت تواً إلى جانبها.
أسرع الأخ لورانس إلى المدفن لينتظر وصول روميو ويقظة جولييت. وعندما صدمته رؤية جسد كونت باريس وجسد روميو توسل إلى جوليت التي أفاقت حديثا أن تخرج معه لكن عندما رأت جولييت زوجها ميتاً بجانبها. لم تقبل أن تذهب ففر الأخ بمفرده. نظرت جولييت إلى روميو وإلى زجاجة السم بيده. إنه لم يشأ أن يحيا بدونها وهي لن تعيش بدونه عانقت لآخر مره واستّلت خنجره وطعنت به نفسها.
انتشرت إشاعات حول أحداث رهيبة في المدينة, فجاء آل مونتيغيو وكابيوليت والأمير نفسه إلى المدفن حيث كانت الأجساد الأربعة مسجاة بانتظارهم.
والآن في غمرة ندمهم كشف الأخ لورانس عن القصة كلها ابتداءً من شعائر الزفاف التي أجراها على أمل أن يسفر ذلك عن سلام عائلي حتى تلك اللحظات المأساوية الأخيرة عندما لم ينفذ المخطط بدقة ليسفر عن هذه النتائج الرهيبة.
قال الأمير: ((كابيوليت! مونتيغيو! انظرا أي عقاب قاس جرته عداوتكما)).
وبحزن تصافح الأبوان اللذان أصبحا الآن من دون أولاد وانتهت العداوة القديمة بينهما. نظر اللورد مونتيغيو إلى جسد عروس ابنه ووعد بأن يشيد لها في فيرونا تمثالاً من الذهب الخالص.
ورد اللورد كابيوليت: ((بالفخامة ذاتها سوف يتمدد روميو بجانب زوجته. أنها تضحيات هزلية لعداوتنا!)).