![]() | ![]() | ![]() |
| | ![]() | ![]() | |
| | |||
| | | | |
| حصرياً لبنات منطقة مكة المكرمة
وزوار موقع بناتين |
| | | |
| |||||||
| | | |
| أ / فاطمة الحارثي قسم خاص بطالبات الأستاذه فاطمة الحارثي لطرح الإستفسارات من الطالبات والتواصل معهم |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| | بسمـ اللـه الرحمـن الرحيـم العوامل المؤثره في النمو : 1ـ الــــوراثـه : تبدأ حياة الجنين باتحاد الخلية الذكرية بالخلية الانثوية , وذلك عندما يخترق الحيى المنوى الذكرى الغلاف الخارجى للبيضة الانثوية ويظل يمعن فى سيرة حتى تلتصق نواتة بنواة البيضة . وهكذا تنشأ البيضة المخصبة أو اللاقحة أو البذرة التى بها ومنها تبدأ حياة الجنين , أى انها تبدأ باتحاد الامشاج الذكرية والانثوية . ● ناقلات الوراثة - المورثات : تحتوى نواة الحيى المنوى الذكرى على 24 خيطا يشبة كل خيط منها خيط العقد أو المسبحة , ويحمل هذا الخيط , حبات صغيرة تسمى بالمورثات أو الجينات Genes وتحمل المورثات جميع الصفات الوراثية التى تحدد بعض صفات الكائن الحى , وتقوم كل موروثة بوظيفة خاصة بالنسبة لهذة الصفات الوراثية . وتسمى هذة الخيوط بالصبغيات أو الكروموسومات Chromosomes لأنها تمتص الالوان والاصباغ بسرعة فائقة وتحتوى نواة البيضة على 23 صبغيا , وبذلك تحتوى نواة البيضة المخصبة أو اللاقحة على 46 صبغيا أو 23 زوجا من الصبغيات نصفها من الاب والنصف الاخر من الام. ويختلف كل زوج من الصبغيات عن الزوج الاخر فى مميزاتة وشكلة وحجمة وغير ذلك من الصفات الاخرى . ● المورثات السائدة والمورثات المتنحية : حينما يلتصق الصبغى الذكرى بالصبغى الانثوى ليكونا معا زوجا من الصبغيات , تتناظر المورثات بحيث تقع كل مورثة من مورثات الصبغى الذكرى امام المورثة التى تناظرها من مورثات الصبغى الانثوى , وهما قد يعملان معا على تكوين صفة خاصة من الصفات الوراثية أو يعملان فى اتجاهين متضادين بالنسبة لهذة الصفة , فاذا كانتا متشابهتين فى تأثيرهما ظهرت تلك الصفة , وذلك حينما يتعادل التأثير المضاد للمورثتين , وإما أن تظهر تلك الصفة اذا ساد تأثير مورثة على تأثير المورثة الاخرى , وبذلك يكمن تأثير المورثة المتنحية , حتى تتاح لها الفرصة فى الاجيال التالية وفى افراد اخرين , وذلك حينما تناظرها مورثة تماثلها فى اتجاة تأثيرها , فيظهر أثرها وتظهر صفتها الوراثية , وهذا يفسر لنا بعض الصفات الوراثية التى تظهر فى الاجداد ثم تختفى فى الابناء ثم تعود لتظهر فى الاحفاد . ● الصفات والجنس : هذا وتختلف الصفات الوراثية بإختلاف الجنس ذكرأ أو أنثى ، فهى إما أن تكون متصلة به ، أو متأثرة بنوعه ، أو مقصورة عليه . فعمى الألوان صفة تتصل بالذكور ويقل ظهورها فى الإناث ، وتدل الإحصائيات العلمية على أن 100% من الذكور يصابون بهذا المرض الوراثى ، وأن 1% من الإناث يصبن به . وتدل أيضا على أن هذه الصفة تظهر فى الأحفاد ولا تظهر فى الأبناء إلا نادراً جداً . وينتقل عمى الألوان من الأب إلى ابنته ولا تصاب به الأبنة بل يظل كامنا لديها حتى تنقله هى بدورها إلى ابنها ، وهنا يظهر عمى الألوان فى الحفيد . والصلع الوراثى صفة تظهر فى الذكور وتنتحى حتى لا تظهر فىالإناث ، أى أنه يتأثر بنوع الجنس . والتغيرات الجسمية التى تطرأ على الأفراد عند البلوغ تظهر فى الفتى بصورة خاصة . وتظهر فى الفتاة بصورة أخرى ، أى أن لهذه التغيرات آثارا لا تظهر إلا فى الفتى وآثاراً أخرى لا تظهر إلا فى الفتاة. وترجع هذه التغيرات فى تباينها واختلافها إلى أفرازات الغدد التناسلية وبعض الغدد الصماء الأخرى ، أى تأثير الهرمونات. ![]() 2ـ الـوراثــه و البـيـئـــة : تتفاعل العوامل الوراثية المختلفة مع عوامل البيئة عضوية أو غذائية أو نفسية عقلية أو اجتماعية أو غير ذلك من الألوان المختلفة للبيئة فى تحديد صفات الفرد وفى تباين نموه ومسالك حياته ومستويات نضجه ومدى تكيفه وشذوذه . وتختلف صفات الفرد اختلافاً بينياًَ فى مدى تأثرها بتلك العوامل المختلفة ، فالصفات التى لا تكاد تتأثر بالبيئة تسمى الصفات الوراثية الأصلية وأهمها لون العين ، ولون ونوع الشعر سبطاً كان أم جعداً ، ونوع الدم ، وهيئة الوجه ومعالمه ، وشكل الجسم . والصفات التى تعتمد فى جوهرها على البيئة ولا تكاد تتأثر بالمورثات تسمى صفات مكتسبة ومن أهمها الخلق والمعايير الاجتماعية والقيم المرعية . والصفات التى ترجع فى جوهرها إلى الوراثة وتتأثر بالبيئة تأثراً يتفاوت فى مداه بين الضعف والشدة ، تسمى صفات وراثية بيئية ، أو استعدادت فطرية تعتمد على البيئة فى نضجها وتتأثر بها فى قصورها وعجزها عن بلوغ هذا النضج ، ولعل أهم هذه الصفات هى لون البشرة ، وذلك لتفاوت تأثير أشعة الشمس فى هذا اللون كما يحدث عادة لمصطافين . والذكاء ، والمواهب العقلية المختلفة وسمات الشخصية والقدرة على التحصيل المدرسى. هذا ، ويمكن اكتشاف الأثر النسبى لكل من الوراثة والبيئة فى نمو الأطفال وذلك بدراسة صفات التوأمين المتماثلين حينما يعيشان فى بيئة واحدة وحينما يعيش كل منهما فى بيئة تختلف عن بيئة أخرى ،وبما ان التوائم المتماثلة تنتج من تلقيح بيضة أنثوية واحدة بحى ذكرى واحد ، إذن تصبح الصفات الوراثية لكل توأمين من هولاء التوائم المتماثلة . فإذا عاش توئمان متماثلان فى بيئتين مختلفتين ظهر أثر البيئة فى التفرقة بينهما فى الصفات التى تتأثر بالبيئة . هذا ويمكن أيضاً إجراء مثل هذه التجربة على توأمين متماثلين أخريين يعيشان فى بيئة واحدة ، وعلى توأمين غير متماثلين يعيشان معاً فى بيئة واحدة . وهكذا قد نصل من مقارنة نتائج هذه التجارب إلى معرفة الأثر النسبى لكل من الوراثة والبيئة فى النمو ، ومدى اعتماد الصفات الجسمية والعقلية المختلفة على الوراثة من ناحية وعلى البيئة من ناحية أخرى . وهكذا نرى أن النمو يكاد يتأثر فى بعض مظاهره تأثراً كلياً بالوراثة ثم تخف حده الوراثة فى بعض المظاهر الأخرى ، وتزداد أهمية البيئة ثم يبلغ أثر البيئة أشده فى مظاهر أخرى من مظاهر النمو . وبذلك فحياة الفرد فى تفاعل دائم مستمر بين الوراثة والبيئة ، ويصعب علينا أن نفصل بينهما فصلا حاداً قاطعاً ، ذلك لأن الوراثة لا توجد بمعزل تام عن البيئة ، فالمورثات التى تتآلف بعضها مع بعض وتنتظم على خيوط الصبغات تحيا فى بيئة تؤثر فيها وتتأثر بها بدرجات تتفاوت فى شدتها . ● هدف الوراثة : تعمل الوراثة على المحافظة على الصفات العامة للنوع ، وذلك بنقل هذه الصفات من جيل لآخر ، فالإنسان لا يلد إلا إنساناً ، والفأر لا يلد إلا فأراً . وتعمل الوراثة أيضاً على المحافظة على الصفات العامة لكل سلالات النوع وبذلك يختلف سكان القطب الشمالى عن سكان خط الأستواء فى الشكل واللون وغير ذلك من الصفات . وتستطرد الوراثة فى أثرها حتى تقارب بين الوالدين والأبناء فى صفاتهما الوراثية ، حتى ذهب الناس فى أمثلتهم المأثورة إلى القول بأن " الولد سر أبيه " وبأن " ما شابه أباه فما ظلم " هذا وتدل نتائج الأبحاث العلمية على أن الطفل يرث نصف صفاته الوراثية من والديه. وأن بعض صفات الأب قد تتغلب على بعض صفات الأم ، أو أن بعض صفات الأم قد تتغلب على بعض صفات الأب . وأيا كان أثر الأب والأم فى صفات الطفل فإن المجموع النهائى لأثرهما معا يساوى نصف الصفات التى يرثها الطفل عامة . ويرث الطفل ربع صفاته الوراثية من أجداده المباشرين . وتهدف الوراثة من زواية أخرى إلى المحافظة على الأتزان القائم فى حياة النوع عامة وحياة الأفراد خاصة . فهى كما تعمل على المحافظة على الصفات العامة للنوع والسلالة والأجيال ، تعمل أيضاً على الأحتفاظ بالحياة الوسطى المتزنة ، فالوالدان الطويلان ينجبان أطفالاً طوالاً ، لكن متوسط طول الأطفال لا يساوى متوسط طول الوالدين بل ينقص عنه بمقدار صغير . والوالدان القصيران ينجبان أطفالاً قصاراً ، لكن متوسط قصر الأطفال لا يساوى متوسط قصر الوالدين بل يزيد عنه بمقدار صغير . هذا ويستطرد أثر هذه الظاهرة حتى يشمل جميع الصفات الوراثية ، حتى العقلية منها . ويرجع الفضل إلى جولتون F.Galton فى الكشف عن هذه الظاهرة الغريبة المسماه بالأنحدار Regression . ولهذا كانت نسبة الضعف العقلى ونسبة العبقرية نسبة صغيرة فى كل تعداد عام للسكان ، وذلك لأن النسبة الغالبة هى نسبة المتوسطين فى جميع الصفات . فالوراثة بهذا المعنى عامل من أهم عوامل النمو لأنها تؤثر على صفاته ومظاهره من حيث نوعها ومداها وزيادتها ونقصانها وسرعتها ونضجها وقصورها عن بلوغ هذا النضج . هذا ، وتختلف سرعة النمو باختلاف نسب الذكاء ، فالأذكياء ينمون أسرع من الأغبياء . وكذلك تختلف سرعة النمو بأختلاف الجنس ، فللأناث سرعة خاصة فى نموهن . تختلف فى جوهرها عن سرعة الذكور . والذكاء والجنس صفات وراثية . وبذلك تؤثر الوراثة على النمو بطريق غير مباشر خلال هاتين الصفتين . ومن هنا نرى أن الوراثة لا تصل إلى مداها الصحيح إلا فى البيئة المناسبة لها . من أجل ذلك كان المربين أن يهيئوا للفرد العوامل المساعدة على ظهور خواصه الوراثية . ![]() 3ـ الهـرمـونـات : الهرمونات هى إفرازات الغدد الصماء . والغدد أعضاء داخلية فى الجسم . هذا وتتكون الأعضاء من أنسجة ، وتتكون الأنسجة بدورها من خلايا هى الوحدات الأولى للجسم الحى ،ومن أمثلتها الخلايا العصبية والخلايا العضلية والخلايا العظمية . وتتلخص وظيفة الغدد فى تكوين مركبات كيميائية خاصة ، يحتاج إليها الجسم بأعضائه الأخرى المختلفة ، فهى بهذا المعنى تشبه المعامل الكيمائية . وتنقسم الغدد إلى نوعين رئيسيين : 1- غدد قنوية . 2- غدد صماء . فأما القنوية فهى التى تجمع موادها الأولية من الدم حين مروره بها ، وتخلط هذه المواد ثم تفرزها خلال قنواتها ، كما تفعل الغدد الدمعية ، إذ تجمع من الدم الماء وبعض الأملاح المعدنية ثم تخلطهما لتتكون من ذلك كله الدموع . وأما الغدد الصماء فهى التى تجمع موادها الأولية من الدم مباشرة ثم تحولها إلى مواد كيمائية معقدة التركيب تسمى هرمونات ، ثم تصبها مباشرة فى الدم دون الاستعانة بقناة خاصة تسير فيها هذه الهرمونات. ● الغدد الصماء : يحتوى جسم الإنسان على عدد من الغدد الصماء تنتشر فى النصف العلوى من الجسم بالترتيب التالى : 1- الغدد الصنوبرية : وتوجد بأعلى المخ ، وتضمر قبل البلوغ . 2- الغدد المخامية : وتوجد فى منتصف الرأس ، وتتدلى من السطح السفلى للمخ . 3- الغدد الدرقية : وتوجد بأسفل الرقبة أمام القصبة الهوائية . 4- جارات الدرقية : وهى أربعة فصوص تنتشر حول الغدة الدرقية . 5- الغدة التيموسية : وتوجد داخل تجويف الصدر ، فى الجزء العلوى وهى كالصنوبرية تضمر قبل البلوغ . 6- الغدة الكظرية : وتوجد على القطب العلوى للكلية . 7- الغدد التناسلية : الخصية فى الرجل ، والمبيض فى المرأة . ● وظيفة هرمونات الغدد الصماء : تسيطر الهرمونات على وظائف الأعضاء المختلفة ، وتتعاون معا على تحديد شكل الجسم وذلك بتأثيرها على نمو الجنيني وسيطرتها على تطوره ، وبتأثيرها فى تنظيم عملية تغذية الطفل ومدى استفادته من هذه التغذية . هذا ، والأختلال فى إفراز الهرمونات يؤدى إلى تغيير وتحول النمو عن مجراه الطبيعى ، فيقف فى بعض النواحى ، أو يزداد فى نواحى بطريقة أخرى تعرض حياة الفرد للمرض أو للفناء . وهى تنظم أيضاً النشاط الحيوى العام والنشاط الحيوى العام العقلى للكائن الحى . ● هرمونات الغدة الصنوبرية : لا تكاد الغدة الصنوبرية تزيد فى طولها عن 1 سم ، وفى عرضها عن 1/2 سم . وهى تضمر تماماً فى حجمها حين يبلغ عمر الفرد 17 سنة . هذا ، ويبدأ تكوينها فى حوالى الشهر الخامس من حياة الجنين . ويختلف حجم هذه الغدة باختلاف أنواع الكائنات الحية المختلفة ، فهى نامية كبيرة عند الزواحف ، ولهذا يذهب بعض علماء الحياة إلى أنها من الأعضاء الأثرية التى بقيت عند الإنسان لتشير إلى الصلة التى تربطه ببقية الكائنات الحية وخاصة الزواحف الأرضية ، فهى توجد مثلا عند بعض الزواحف وخاصة أنواع الورل ، على هيئة عين ثالقة فى وسط رأسها وتسمى بالعين الصنوبرية . وكان ديكارت Descartes الفيلسوف الفرنسى يعتقد أن هذه الغدة هى مهبط ومسكن الروح الإنسانية . وأى اختلاف فى هرمونات هذه الغدة يؤدى بالطفل الصغير إلى نمو سريع لا يتناسب ومراحل حياته وسنى عمره . وتؤثر زيادة إفراز هذه الهرمونات على الغدة التناسلية فتثيرها وتنشطها قبل ميعادها ، وبذلك يصبح الطفل الذى لم يتجاوز الرابعة من عمره ، طفلا مراهقاً بالغاً ، وتظهر عليه الصفات الثانوية للبلوغ كخشونة الصوت وظهور الشعر فى الأماكن الجسمية المختلفة التى تدل على المراهقة . وهكذا قد يؤدى هذا الأختلال إلى موت الفرد . وتدل الدراسات العلمية الحديثة على أن وظيفة هذه الهرمونات تتلخص فى سيطرتها على تعطيل الغدد التناسلية حتى لا تنشط قبل المراهقة ، أى أنها تعمل على المحافظة على إتزان حياة الفرد فى نموها خلال مراحلها المختلفة . ولهذا فهى تضمر عند البلوغ ، أى عند انتهائها من إداء مهمتها الحيوية للفرد . ● هرمون النمو : يتكون الهرمون فى الفص الأمامى من الغدة النخامية . وتقع هذه الغدة كما أسلفنا فى منتصف الرأس حيث تتدلى من السطح الأسفل للمخ وتوجد فى جيب صغير فى إحدى عظام الجمجمة. ويبلغ وزنها حوالى نصف جرام . ويفرز الفص الأمامى حوالى 12 هرمونا ، ويفرز الفص الخلفى ما يزيد على نوعين من الهرمونات ، وهرمون النمو هو أحد هذه الأثنى عشر هرمونا التى يفرزها الفص الأمامى لهذه الغدة ، ويبدأ هذا الهرمون عمله منذ الشهور الأولى فى حياة الجنين . ويتأثر النمو بأى نقص يصيب نسبة الهرمون فى الدم . وتختلف مظاهر النمو باختلاف هذا النقص ، وباختلاف المرحلة التى ينقص فيها فإن حدوث هذا النقص قبل البلوغ يسبب وقف نمو عظام الطفل فيصبح بذلك قزماً طول حياته لا يكاد يزيد طوله عن 50 سم. ويؤثر هذا النقص أيضا فى القوى العقلية والتناسلية فيضعفها . وحدوث النقص قبل البلوغ يؤدى إلى السمنة المفرطة ، ويؤدى أيضاً إلى إنعدام القوى التناسلية . ويتأثر النمو أيضا بأية زيادة تصيب نسبة هذا الهرمون فى الدم ، فإذا حدثت هذه الزيادة قبل البلوغ فإنها تؤدى إلى استمرار النمو حتى يصبح الطفل عملاقاً ، ولهذا يسمى هذا المرض باسم رمض العملقة . وتبدو مظاهره فى نمو الجذع والأطراف نمواً شاذاً ، كحالة القروى الذى وجد فى المستشفى الأميرى بالإسكندرية سنة 1955 حيث بلغ طوله حوالى 210 سم . وتؤدى هذه الزيادة إلى ضعف القوى العقلية والتناسلية . وحدوث الزيادة بعد البلوغ يؤدى إلى تضخم الاطراف ونموها فى الاتجاة العرضى , والى تضخم عظام الفك السفلى , والى تشوه عظام اليد والوجة . وهذة كلها صفات المرض المعروف للطول العظام أو الاكبر ومجاليا . ● هرمون الثيروكسين : هرمون الثيروكسين (1) مركب يؤدى تكونه الغدة الدرقية (2) وهو يتكون ايضا بكميات كبيرة فى الكبد .ويتكون أيضا بإضافة اليود إلى اللبن ولعل السمك هو اغنى المصادر الحيوانية التى يعتمد عليها الجسم فى تكوين هذا الهرمون . ويتأثر النمو بأى نقص يصيب نسبة الثروكسين فى الدم . فإن حدث هذا النقص قبل البلوغ فإن نمو الهيكل العظمى يقف فى الطول , لكن العظام تنمو فى العرض وتؤدى هذه الظاهرة الى السمنة الذائدة , وتاخر ظهور الأسنان .هذا ويؤدى نقص الثيروكسين إلى ضعف عقى وإلى تأخر المشى والكلام عند الطفل . وإن حدث النقص بعد البلوغ فأن النسيج الضام الذى يوجد تحت الجلد يتضخم . وهذا يؤدى إلى أنتفاخ الوجة والأطراف, وسقوط الشعر , ويقل النبط أيضا , وتنقص درجة حرارة الجسم قليلا عن الدرجة العادية , ويعرف هذا المرض باسم مرض مكسيديما. هذا, ويتأثر النمو أيضا بأية زيادة فى نسبة الثيروكسين . فإن حدث تلك الزيادة قبل البلوغ فإن الطفل ينمو نمو سريعا لا يتناسب وسرعته الطبيعية . وإن حدثت هذه الزيادة بعد البلوغ فإن ذلك يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم عن الدرجة العادية , ويؤدى أيضا الى ضعف القلب وجحوظ العينين وسرعة التنفس , وتتابع ضربات القلب , ويعرف هذا المرض باسم مرض جريفز . وهكذا يصبح المصاب ولة حساسية انفعالية شديدة , فهو بذلك كثير الاستفزاز قليل الاستقرار. وإذا لم تكن النسبة الضرورية من اليود فى غذاء الأم الحامل ادى ذلك الى تضخم الغدة الدرقية عند الجنين وهكذا يولد بعض الأطفال وغددهم الدرقية متضخمة وغير قادرة على تكوين الثيروكسين . وإذا استمر نقص الثيروكسين فى غذاء الطفل بعد الولادة , ظهرت على الطفل الحلات المرضية التى اشرنا اليها من قبل , أما إذا احتوى غذاء الطفل على اليود , فإن تضخم الغدة الدرقية يزول , ثم تفرز الغدة النسبة الأزمة من الثيروكسين . ● جارات الدرقية : تتكون من اربع فصوص , يقع كل زوج منها الى جوار فص من فصى الغدة الدرقية . وتقوم جارات الدرقية (2) بضبط مراقبة الكليسوم فى الدم . هذا وتتراوح النسبة العادية للكلسيوم فى الدم فيما بين 0010,0008 فى المائة , فإذا هبطت هذة النسبة الى 60000 إو أقل شعر الفرد بصداع حاد وهبوط عام الم فى الاطراف . وقد يؤدى هذا النقصان إلى الشعور بالنقصان الى شعور بالضيق , وإلى البلادة والخمول , وقد يؤدى أحيانا إلى انفعالية حادة , تظهر فى صور مختلفة أهمها الميل الى المتقاتلة العنيفى , وتمزيق الملابس والصراخ الحاد المتواصل لاتفة الاسباب . ● الغدة التيموسية : هذة الغدة فى الجزء العلوى من التجويف الصدرى وتتكون من فصين يقسمان التجويف الصدرى إلى قسمين متساوين (1) . وتضمر الغدة التيموسية عند البلوغ . ومازال العلم قاصرا عن معرفة سبب هذا الضمور وعن معرفة الوظيفة الحقيقية لهذة الغدة . ومهما يكن من أمر هذة الاراء فإن كل ما نعرفة عنها يتلخص فى إن مرضها قد يؤدى إلى تأخر ضمور الغدة الصنوبرية وهذة بدورها تؤثر فى النمو . ويرجع الفصل فى الكشف عن هذة الحقيقة إلى نتائج التجاوب والعمليات الجراحية التى قام بها بارك E.A .park ومكلير mclure E.D. . (2) وتدل الأبحاث الطبية الأخرى على أن الضعف الذى يصيب هذة الغدة يرتبط ارتباطا وثيقا بالضعف العقلى , وأن ضعفها قد يؤدى أيضا إلى تأخر المشى حتى حوالى السنة الرابعة والنصف من عمر الطفل (3) .هذا وقد يؤدى تضخمها إلى صعوبة التنفس , وتشبة أغراض هذا المرض أعراض. المرض المعروف باسم الربو , ومهما يكن من أمر هذة الغدة فكل ما نعرفة عنها لايكاد يتجاوز مستوى الفروض العلمية التى لم تثبت بعد ثبوتا قاطعا جازما لكن الحقيقة الثابتة من أمرها هى أنها تضمر ويتناقص حجمها ووزنها نضج الفرد .أى أنها لا تزدهر إلا فى المراحل الأولى من الحياة ,فهى إذن من المميزات التشريحية الرئيسية للطفولة . وهى بذلك تشبة فى عملها عمل الغدة الصنوبرية فى علاقتها بالغدة التناسلية وهكذا نرى أن النهاية العظمى للزيادة فى وزن الغدة التيموسية تبلغ أقصاها قبيل المراهقة ، ثم تضمر وتضمحل بعد ذلك. ● هرمونات الغدة الكظرية : توجد فى الجسم الأنسى غدتان كظريتان (1) وتقع .كل منهما على القطب العلوى للكلية ولهذا قد تسمى بالغدة فوق الكلوية بالنسبة لموضعها وتتكون كل غدة من قشرة خارجية ولب داخلى ، (2) وتفرز القشرة هرمونات تختلف فى تكونيها الكيميائى ووظائفها عن الهرمونات التى يفرزها اللعب . وتتكون إفرازات القشرة الكظرية من مجموعة من الهرمونات من مجموعات من الهرمونات تتصل من قريب بالهرمونات التناسلية ، وفيتثامين " د " وبالصفراء التى يفرزها الكبد ، وتؤثر هذه الهرمونات فى جميع هذه الأشياء وتؤثر أيضاً فى الفرد وتساعده على مواصلة بذل الجهد البدنى وعلى مقاومة العدوى . ويتأثر الفرد بأى نقص يصيب نسبة هذه الهرمونات فى الدم، فتظهر عليه أعراض الأنيميا . وتفتر همته بعد أى مجهود بسيط يبذله ، ويفقد رغبته فى الطعام ، ويحس بضعف ينتاب القلب ، وباضطرابات معدية مختلفة ويتغير لون بشرته وتضعف قوته التناسلية ، ويعجز الفرد عن حل المشاكل العقلية البسيطة ، ويميل إلى العزلة ولا يجد فى نفسه الرغبة فى التعاون مع الآخرين . وهكذا ينتابه هبوط عام فى حيويته ، بمظاهره البدنية والعقلية والانفعالية والاجتماعية . وإذا زادت نسبة هرمونات القشرة الكظرية فى الدم عن نسبتها الطبيعية ، تأثر النمو بهذه الزيادة وخاصة النمو الجنسى . ولقد ذكر هوسكين R.G.Hoskins وصفا لحالة طفل صغير زادت لديه إفرازات هذه الغدة فأثرت فى نمو أسنانه ، ونموه الجنسى وأختل بذلك توازنه العام ، فتأخر نموه العقلى ، وزادت حساسيته الانفعالية ، فأصبح يثور ويغضب لأتفه الأمور . فعندما بلغ عمره سنة واحدة ، كانت أسنانه نامية نمو الطفل البالغ من العمر 3 سنوات ، وكانت عظامه نامية نمو الطفل البالغ من العمر 5 سنوات ، وكان نضجه الجنسى يناسب نضج الفرد البالغ من العمر 12 سنة ، وهكذا تؤدى زيادة نسبة الهرمون فى الدم إلى تغيرات مختلفة تؤثر على شخصية الفرد تأثيراً حاداً عميقا. وتتكون إفرازات اللب من هرمون خاص يعرف باسم الأدرنالين Adrenalin وهو أحد مشتقات التيروسين Tyrosine . أى أنه أحد الآحماض الأمينية الى تتكون منها البروتينات ( الزلاليات ) التى يعتمد عليها الإنسان فى غذائه . وتتلخص وظيفة الأدرنالين فى مساعدة الفرد على مواجهة المواقف الشاذة التى تنطوى على خطر داهم يهدد كيانه ، والتى تحتاج تبعاً لذلك - إلى تفكير وحكم قوى مفاجىء وإلى سلوك ونزوع سريغ فيؤثر الأدرنالين فى الدم ويوجه نسبة كبيرة منه نحو المخ والنخاع الشوكى والعضلات ليساعد الفرد على التفكير القوى ، والنزوع السريع ، ويزيد نسبة السكر فى الدم حتى يؤدى إحتراق هذا السكر إلى زيادة الطاقة التى يستعين بها الفرد فى نشاطه القوى، وتزادا تبعاً لذلك ضربات القلب، وتتلاحق حركات الرئتين فى سرعة غريبة كى تمد الفرد بما يحتاجه من الهواء اللازم لعملية الاحتراق ، وانطلاق الطاقة : وهكذا يصبح الفرد قادراً على مواجهة ذلك الموقف الشاذ . هذا ، ويتأثر نمو الفرد تأثراً جوهرياً بالأدرينالين ، فإذا بلغت نسبته فى الدم حدا عاليا ، وإذا ظلت هذه النسبة مرتفعة نتيجة لأى خلل يعترى لب الكظرية ، فإن ذلك يؤدى بدوره إلى شحوب اللون، والقشعريرة ، والغثيان ، ويؤدى أيضاً إلى حالات مرضية مختلفة ، تؤثر تأثيراً ضاراً على نمو الفرد . ● الغدد التناسلية : توجد فى كل فرد غدتان تناسليتان . وتختلف الغدد الذكرية عن الغدد الأنثوية فى مكانها التشريحى بالجسم فى وظائفها الأولية والثانوية ، وفى تأثيرها على شخصية الفرد . وتؤثر هذه الغدد بهرموناتها المختلفة فى التفرقة بين الذكر والأنثى، ولهذه الفروق الجنسية ، أثر قوى فى سرعة النمو وفى تباين واختلاف مظاهره . هذا ، وتنشأ الاختلافات الجنسية منذ اللحظة الأولى التى تتكون فيها البيضة المخصبة ، أى عندما تلتقى الصبغات الذكرية بالصبغات الأنثوية فى نواة البيضة . وتتميز البيضة بإنها تحتوى على صبغ خاص بالجنس يوجد دائماً بصورة واحدة نرمز لها بالرمز (س) . ويتميز الحيى المنوى بوجود صبغى خاص بالجنس يوجد أحياناً بصورة الصبغى الأنثوى ، ولذلك يرمز له بالرمز (س) ايضأ ، ويوجد أحيانا ً بصورة أخرى يرمز لها بالرمز (ص) . فإذا احتوت البيضة المخصبة على الصبغتين (س س) كان الجنين أنثى . وإذا أحتوت على الصبغتين (س ص) كان الجنين ذكرأ . وهكذا يتحدد نوع الجنس منذ اللحظة الأولى فى تكوين البيضة المخصبة ، وبذلك يسيطر الحى المنوى على نوع الجنس ، أى أن الجنس ذكر كان أن أنثر يرجع فى جوهره إلى الجل لا إلى المرأة . وإذا عرفنا أن عدد الحيوانات المنوية الذكرية فى نطفة يربو على 200,000,000 حيى ذكرى ، عرفنا بعد ذلك أن تحديد نوع المولود يرجع فى جوهره إلى الصدفة أو الاحتمالات التى يعجز العلم عن التنبؤ بها . ويؤثر نشاط هذه الغدد بطريقة غير مباشرة وبوجه عام على النمو تبعاً لاختلاف جنس الفرد ذكراً كان أم أنثى . ويؤثر أيضاً على نشاط الجهاز العصبى وعلى عمليات الهضم والتمثيل وعلى نشاط الغدد الأخرى . كما يتأثر بهرمونات تلك الغدد كما سبق أن بينا ذلك فى تحليلنا للغدد النخامية والتيموسية والدرقية والكظرية وغيرها من الغدد الأخرى . ويؤثر نشاط هذه الغدد بطريقة مباشرة على الصفات والمميزات الجنسية المختلفة للذكر والأنثى ، وتنقسم هذه الصفات إلى أولية وثانوية ، فأما الأولية فتتلخص فى شكل وظيفة الأعضاء التناسلية ،وفى مقدرة الفرد على التناسل ، وأما الثانوية فهى فى الأغلب والأعم تميز الرجل بضخامة تكوينه ، وبقوته عضلاته وبأتساع منكبيه ، وبضمور دره ، وبنمو شعر شاربه ولحيته ، وبعمق وخشونة صوته ، وبالمبادأة والجرأة ، وبالغلظة والشدة ، وبالسيطرة والسيادة ، وتتميز المرأة بنمو صدرها ، وبتجمع الدهن فى أماكن خاصة من جسمها حتى يكسبها مظهرأ خاصاً يميزها عن الرجل ، وبصوت ندى رنان ، وبالاستيحاء والرقة والخشوع . هذا ، ويظل نشاط هذه الغدد كامناً حتى مرحلة المراهقة ، وعندئذ يبدأ نشاطها ، فتفرز هرموناتها فى الدم وتبدأ بذلك الصفات الجنسية الأولية والثانوية فى الظهور وتتخذ شخصية الفرد لنفسها مسالك جديدة . وضروباً متباينة مختلفة ، ويستمر النمو فى اطراده وتتابع مظاهره حتى يصل بالفرد إلى النضج والأكتمال . وتتكون الغدد التناسلية الذكرية من نوعين من الخلايا . نوع يقوم بإفراز الحيى المنوى ، ونوع آخر يقع بين تلك الخلايا ويسمى لذلك بالخلايا المتخللة ويقوم بإفراز الهرمونات الذكرية . وتسيطر هذه الهرمونات على نشاط وظهور الصفات الجنسية، أى أنها تؤثر على الخلايا الجنسية فتنشطها حتى تفرز النطفة الذكرية ، وتؤثر على الجسم كله حتى تفصح عن صفاته الجنسية الثانوية . وتتكون الغدد التناسلية الأنثوية - أو المبيض - من قشرة خارجية ولب داخلى ، وتقوم القشرة بإفراز البيضة الأنثوية . هذا ، وتفرز الغدد التناسلية الأنثوية نوعين من الهرمونات ، يسيطر النوع الأول منها على الصفات الجنسية الأولية والثانوية بما فى ذلك إفراز البيضة الأنثوية . وظهور الصفات الأنثوية الأخرى المميزة للمرأة ويسيطر النوع الثانى على تطور البيضة المخصبة فى نموها حتى تفرز غذاء الطفل بعد ولادته . وهكذا يؤثر نشاط هذه الغدد التناسلية - ذكرية كانت أم أنثوية - فى شخصية الفرد ، وفى سلوكه النفسى ونواحى ومظاهر نموه . فاستئصالها يؤدى إلى ضمور الأعضاء التناسلية ، وإلى اختفاء المميزات الجنسية الأولية والثانوية . واستئصال الغدد التناسلية الذكرية ، وغرس غدد تناسلية أنثوية مكانها يؤدى إلى ظهور الصفات الجنسية الأنثوية . واستئصال الغدد التناسلية الأنثوية وغرس غدد تناسلية ذكرية مكانها يؤدى إلى ظهور الصفات الجنسية الذكرية . وحقن أو تعاطى خلاصتها الغدية أو هرموناتها يؤدى إلى أثبات نفس النتائج التى أسفرت عنها عمليات الغرس والأستئصال ، ولقد ظهر أنها تؤثر على الدورة الدموية وعمليات التحول الغذائى ، والجهاز العصبى ، علاوة على أثرها على الصفات الجنسية . على أن هذا التأثير ينعم أيضاً عن الحقن بخلاصة أنسجة حيوانية مختلفة لا الغدد التناسلية فحسب وتأثير هذه الخلاصة ، يختلف تبعاً لطريقة تحضيرها وحقنها . وليس من السهل إيجاد أثر الغدة على الجسم بعد الحقن بخلاصة غدية ، وخلاصة إذا كان العضو المحقون ليس دائم العمل ، أو يظهر نشاطه فى أوقات خاصة ، أو تحت ظروف بعينها ، وكان المطلوب إيجاد علاقة حسابية بين كمية المادة المحقونة وما تنتجه من أثر ، والواقع أن تجارب الحقن بخلاصة الغدد التناسلية تؤيد الحقيقة المؤكدة وهى أن هذه الغدد فى وظائفها الفسيولوجية توجه الاختلاف بين الجنسين ، وتؤكد الصفات الجنسية المتباينة والعمل الفسيولوجى لغدة تناسلية من جنس مغابر هو أنها تسبب زيادة نمو الصفات التناسلية للجنس الآخر . ● التنسيق الوظيفى للهرمونات : تؤثر الهرمونات منفردة ومتجمعة فى تنظيم الوظائف المختلفة للجسم الأنسانى ، ويؤكد كليجهورن R.A.Cleghorn أهمية إتزان الهرمونات وتناسق وظائفه فى تكييف الفرد جسمياً ونفسياً واجتماعياً بالنسبة للمواقف المختلفة التى تحيط به ، والبيئة التى تؤثر فيه ويؤثر هو بدوره فيها . وهكذا ، يحيا الفرد فى إطار ضيق من هذ الاتزان الغدى فإن أختل التناسق ، أضطر تبعاً لذلك النمو ، واضطربت أيضاً شخصية الفرد ، وبذلك تقيم الهرمونات شبكة غير منظورة من العلاقات التى تتبع خطوطها الرئيسية من تلك الغدد الصماء وتتصل من قريب وبعيد بجميع أجهزة الإنسان وبنواحى حياته الواسعة العريضة . يتبــع ... |
| | |
| | #2 (permalink) |
| | 4ـ الـغـذاء : ● اهميته النفسية : للغذاء أهميته النفسية ، وذلك لأنه الدعامة الأولى التى تقوم عليها علاقة الطفل بأمه . إذ الأم هى المصدر الأول الذى يمتص منه الطفل غذاءه . ثم تتطور هذه العلاقة بعد ذلك على علاقات نفسية واجتماعية ويتأثر الطفل فى ميوله إلى بعض ألوان الطعام أو فى عزوفه عن البعض الآخر وكراهيته لها بالعادات الغذائية التى تسيطر على جو أسرته ، وبالمجتمع الذى يحيا فيه ، وبالثقافة التى تهيمن على نشأته الأولى وعلى مراحل نموه ، وهكذا تؤثر الفروق النفسية الاجتماعية العنصرية الدينية الجغرافية على اتجاهات الطفل نحو الألوان المختلفة للغذاء . وعلى تعصبه النفسى ، فالطفل الصغير والأنسان البدائى يترددان طويلاً قبل أن يمدا أيديهما إلى طعام لم يتعودا عليه ولم يريا عشيرتهما وذويهما يأكلانه من قبل . ● وظـائـفـه : يتأثر نمو الفرد بنوع وكمية غذائه ، وتتلخص وظائف هذا الغذاء فى تزويد الجسم بالطاقة التى يحتاج إليها للقيام بنشاطه ، سواء كان هذا النشاط داخلياً أم خارجياً ، بدنياً أم نفسياً ، وفى إصلاح الخلايا التالفة وإعادة بنائها ، وفى تكوين خلايا جديدة ، وفى زيادة مناعة الجسم ضد بعض الأمراض ووقايته منها . هذا وتختلف أهمية كل وظيفة من هذه الوظائف تبعاً لأختلاف وتباين عمر الفرد ووزنه ، وطبيعة العمل الذى يقوم به وبذلك يختلف غذاء الكهل . ويختلف أيضاً غذاء الأفراد الذين يقومون بأعمال بدنية شاقة عن غذاء الذين يقومون بأعمال عقلية فكرية عن غذاء الذين حيون بأنفعالهم فى جو عاطفى قلق . ولقد تواترت نتائج التجارب التى قام بها العلماء على أن أهم الموارد الغذائية التى يحتاج إليها الفرد فى نموه وفى محافظته على استمرار حياته ونشاطه وهى المواد الدهنية ، والسكرية والنشوية ، والزلالية ، وبعض الأملاح المعدنية ، والفيتامينات ، والماء . ويعتمد الجسم على المواد الدهنية والسكرية والنشوية فى تزويده بالطاقة التى تساعد على حفظ درجة حرارته ، وعلى تادية وظائفه المختلفة . ويتعمد على المواد الزلالية فى تجدي بناء الخلايا الت تلفت . وفى بناء خلايا أخرى جديدة ، فمثلاً الخلايا التى تتكون منها الكرات الدموية الحمراء تتلف كل شهر تقريبا وتتحلل للترك الميدان لكرات أخرى جدية قوية . هذا وللأملاح المعدنية أهميتها البالغة فى تكوين بعض الخلايا . فتكوين العظام يعتمد على الأغذية التى تحتوى على الحديد، هذا، وتتلخص أهمية الفيتامينات فى أنها تساعد النمو بوجه عام، وتحول بين الفرد وبين الإصابة ببعض الأمراض كالكساح أو ضعف قوة الإبصار. أما الماء فهو الوسط الذى تحدث فيه التفاعلات والعمليات الكيميائية الحيوية كالهضم مثلا ، وغيره من العمليات الأخرى . ● الاتزان الغذائى : يخضع النمو فى جوهره إلى اتزان وتناسق المواد الغذائية المختلفة فى تأثيرها العام والخاص على الجسم الإنسانى . فالإفراط فى الاعتماد على نوع خاص من هذه المواد يؤدى إلى اختلال هذا الاتزان ، وبذلك يضار الفرد إذ يسلك به النمو مسالك شاذة غريبة ، فالمغالاة فى الاعتماد على الأغذية الفسفورية يؤثر تأثيراً ضاراً على الأغذية التى تحتوى على الكالسيوم والمغالاة فى الاعتماد على الأخيرة يؤثر أيضا تأثيراً ضاراً على الأولى . واعتدال الفرد فى غذائه بحيث يعطى لكل عنصر من هذين العنصرين نصيبه الصحيح من الأهمية يؤدى الجسم إلى الإفادة من كليهما ، والإكثار من المواد الدهنية يعطل عملية امتصاص القدر الكافى من الكالسيوم وخير للفرد أن يعتمد فى غذائه على أنواع مختلفة من أن يقتصر على أنواع قليلة محدودة . وهكذا تتصل هذه المواد الغذائية من قريب وبعيد ، وتظل تمتد بآثارها المختلفة حتى تعيمن على حيوية الجسم ، فتنشىء لنفسها بذلك شبكة غذائية متعادلة القوى متزنة الأثر . ومثلها فى ذلك مثل الهرمونات فى تعادلها وإتزانها . هذا وتتصل الأغذية اتصالاً مباشراً بتلك الهرمونات ، فنقص اليود مثلاً من المواد الغذائية يؤثر على هرمون الغدة الدرقية ( الثيروكسين ) .وبذلك ينمو الفرد فى إطار ضيق محدود من الاتزان الغذائى والغدى. ![]() 5ـ البـيـئـة الإجـتـمـاعـيـة : كلما تنوعت خبرات الطفل وتعددت ألوان حياته ، ازدادت سرعة نموه تبعاً لذلك ، فهو فى طفولته النامية المتطورة أشد ما يكون حاجة إلى أن تتصل نفسه بضروب مختلفة من البيئات الاجتماعية المحيطة به . ولهذه البيئات أثرها القوى فى نموه. وسنعالج تلك الآثار بالتفصيل حينما نبحث النمو الاجتماعي للطفل فى الفصول المقبلة من هذا الكتاب وسنكتفى هنا بالإشارة إلى أثر الأسرة عامة والإخوة خاصة والثقافة القائمة فى سرعة النمو. ● علاقة الطفل بأسرته : حياتنا الاجتماعية علاقات غير منظورة تصلنا بالأفراد والجماعات والثقافة المحيطة بنا ، فنتأثر ونؤثر ونتفاعل ونتكيف مع كل هؤلاء، فالطفل يتأثر بأمه وأبيه وإخوته وذويه ، ويؤثر أيضا فيهم، وهكذا تمتد هذه المؤثرات وتتصل لحمتها بسداها حتى تصبح نسيجاً نفسياً اجتماعيا يحيا الطفل فى إطاره . والأسرة هى الوحدة الاجتماعية الأولى والبيئة الأساسية التى ترعى الفرد وهى لهذا تشتمل على أقوى المؤثرات التى توجه نمو طفولته . هذا وتكاد تبلغ طفولة الإنسان ثلث حياته كلها . ولعل طول مدة الطفولة يرجع فى جوهره إلى النظم الاجتماعية والاقتصادية التى تهيمن على حضارتنا القائمة . وتبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية حيوية تربطة بأمه ، تقوم فى جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية وثقى ، ثم تتطور منها علاقات أولية أساسية تربط الطفل بأبيه وإخوته . ثم ما يلبت الطفل أن ينشىء لنفسه علاقات وسطى تصل بينه وبين زملائه وأصدقائه ، ثم يتصل بالمجتمع الواسع العريض الذى يحيا فيه فيقيم لنفسه علاقات ثانوية تربطه به، وهكذا تترك كل علاقة من هذه العلاقات وكل جماعة من تلك الجماعات مهما كانت صورتها ، أثرها الواضح فى حياة كل فرد . ● علاقة الطفل بإخوته : يتأثر نمو الطفل بترتيبه الميلاد فى الأسرة، وبذلك تختلف سرعة نمو الطفل الأول عن سرعة نمو أخوته الآخرين، وذلك لأن الطفل الثانى يقلد أخاه الأكبر ، ويقلد الطفل الثالث الطفل الثانى والطفل الأول . وهكذا يسرع هذا التقليد بنمو الطفل الثانى والثالث . والتقليد فى الطفولة دعامة قوية من دعامات التعلم وكسب المهارات . فالنمو اللغوى مثلا يعتمد فى جوهره على تقليد الأطفال الصغار لذويهم ولأخوتهم الكبار فى أصواتهم وحركاتهم المعبرة . والطفل الأخير الذى يولد بعد أن يكبر أخوته جميعاً يدلل من والديه ومن أخوته فيتأخر نضجه وتطول مدة طفولته وتبطؤ سرعة نموه فى بعض نواحيها . والطفل الوحيد الذى يتصل بوالديه أتصالاً مباشراً قريبا فتؤثر هذا الصلة فى إدراكه وتفكيره وعملياته العقلية الأخرى ، تأثيراً إيجابياً فعالاً فتزداد لذلك سرعة نموه العقلى . لكن نفس هذه الصلة الوثيقة تؤثر من زواية أخرى تأثيراً سلبياً ضاراً فى النمو الحركى والبدنى للطفل ، ذلك لأن الأب والأم يساعدانه دائماً فى الأمور ، بل كثيراً ما يوفران عليه هذا الجهد ، فلا يجد نموه الحركى حافزاً قويا يدفعه نحو مستويات نضجه . ولقد فطن العرب إلى أثر الترتيب الميلادى فى صفات وسمات الشخصية ، فمن الأنباء التى أستفاضت فى الأدب العربى أن الحارث بن عوف المرى قدم على أوس بن حارثه الطائىخاطباً فدخل أوس على زوجته ودعا ببنته الكبرى فقال لها : يا بنية هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب قد جاءنى طالباً خاطباً وقد أردت أن أزوجك منه . فما تقولين ؟ قالت : لا أقبل . قال : ولماذا ؟ قالت : لأنى إمرأة فى وجهى ردة وفى خلقى بعض العهدة . ولست بأبنه عمه فيرعى رحمى . وليس بجارك فى البلد فيستحى منك ، ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقنى فيكون على وعليك من ذلك ما فيه . فصرفها ودعا ببنته الوسطى وعرض عليها ما عرضه على الكبرى فقالت : إنى خرقاء وليست بيدى صناعة ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقنى . فلما دعا بأختهما الصغرى قالت : ولكننى والله الجميلة وجهها ، الصناع يدأص ، الرفيعة خلقا الحسيبة أبا فإن طلقنى فلا أخلف الله عليه بخير . ● علاقة الطفل بالثقافة : يتصل الطفل بالثقافة التى تهيمن على حياة الأسرة وبالمجتمع الخارجى الكبير فيتأثر بهما ويؤثر فيهما . ويمتص منهما التقاليد والعرف ومعايير الخلق والحرمات والطقوس . بل والأساطير والخرافات ، وهكذا ينشأ الفرد وينمو من مهده إلى لحده فى حد إطار إجتماعى وثقافى ويؤثر فيه ويتفاعل معه ، ويرعى مسالك نموه وخطوات تطوره . وكما أن الفرد يولد داخل مجتمع ما ، فهو يولد أيضا داخل ثقافة خاصة وتشكله هذه الثقافة ، وهو بدوره يشكلها . فإنتاجه بناء لها مقوماتها إطار له ، وهى تؤثر فيه بطريقة مباشرة فى الأسرة والمدرسة ، وهو يسعى جاداً فى سعيه ليكيف نفسه للثقافة حينما يقلد ليتعلم الأساليب العامة للحياة التى يرتضيها لنفسه، وبهذا فالثقافة نتاج المجتمع وأفراده ، والفرد يؤثر فى الثقافة الراهنة نتيجة تأثره بالتراث الثقافى الذى يهبط إليه خلال الأجيال الماضية . فالثقافة والمجتمع ظاهرتان مرتبطاتان متماسكتان أشد التماسك . فلكل ثقافة مجتمع بشرى ، ولكل مجتمع بشرى ثقافة تميزه ، فإذا محونا من أى محتمع ثقافته فإننا بذلك نكون قد سجلنا عنه بشريته وهبطنا به إلى مستوى الجماعات الحيوانية غير الإنسانية --- فالثقافة بهذا المعنى - هى محصلة التفاعل القائم بين الفرد والمجتمع والبيئة وهى ثمرة علاقة الفرد بالفرد وبالزمن والمكان والكون . ● اعمار الوالدين : تتأثر حياة الفرد بأعمار والديه ، فالأطفال يولدون من زوجين شابين يختلفون عن الأطف6ال الذين يولدون من زوجيين جاوزا مرحلة الشباب إلى الشيخوخة . وقد دلت الإبحاث التى قام بها ليجين Lejeune وتيرين R.Turpin على أن نسبة الأطفال الذكور تقل تبعاً لزيادة أعمار الوالدين ، وبذلك تزداد نسبة الأطفال الإناث تبعاً لتناقص نسبة الذكور . لكن الأبحاث الحديثة بدأت تلقى أضواء كثيرة من الشك على مدى صحة وعمومية هذه النتائج . وأوضح بوجات P.Baujat أن الأطفال الذين يولدون من زوجين فى ريعان الشباب يعيشون أطول من الذين يولدون من زوجين يقتربان من مرحلة الشيخوخة . وبذلك فاحتمال زيادة مدى حياة الأبناء تقل تبعاً لزيادة الترتيب الميلادى للطفل ، أى أن مدى حياة الطفل الأول ، أكبر من حياة الطفل الأخير . وتؤكد هذه الأبحاث أن نسبة الأطفال المشوهين ، والمعتوهين تزداد تبعاً لزيادة عمر الأم وخاصة بعد سن الـ45 سنة . 6ـ العوامل الثانوية : بحثنا فى صدر هذا الفصل أهم العوامل المؤثرة فى النمو بمظاهره الجسمية والنفسية والاجتماعية ولخصناها فى الوراثة ، والهرمونات ، والغذاء ، والبيئة الاجتماعية ، وأعمار الوالدين . وسنحاول الأن أن نبحث العوامل الثانوية التى تؤثر فى هذا النمو وهى : - المرض والحوادث التى تصيب الحامل أو الطفل - الانفعالات الحادة التى تؤثر تأثيراً ضاراً على النمو - الولادة المبتسرة أو الولادة قبل الأوان - السلالة العنصرية - الهواء النقى وأشعة الشمس . ● المرض والحوادث : تؤثر بعض الأمراض التى تصاب بها الأم أثنائها حملها على نمو الطفل . وقد دلت أبحاث L.W.Sontag على أن أصابة الأم بالملاريا واعتمادها على الكليتين أثناء علاجها ، قد يؤثر على الأذن الداخلية للجنين فيصاب الطفل بصمم كلى أو بصمم جزئى ، ويؤثر هذا الصمم بدوره على النمو اللغوى فيعطله أو يعوقه، وقد تؤدى الولادة العسرة إلى تشوه الجمجمة . فيؤخر هذا التشوه النمو العقلى أو قد يعوقه . وتؤثر بعض الأمراض البدنية على النمو الانفعالي والاجتماعي ، فالطفل المصاب بالهيموفيليا Hemophila إذا نزف دمه فإنه لا يتجمد بل يظل يسيل حتى تخور قواه ويشرف على الهلاك ، فهو لذلك يخشى دائماً على حياته فيعيش قلقاً مضطرباً . ويبعد دائماً عن رفقائه حتى لا يصاب بأى جرح ما ، وهو يلعب معهم ، وبذلك تضييق دائرة تفاعله الاجتماعى ، ويتأخر نضجه . ● الانفعالات الحاده : يتأثر نمو الطفل بالانفعالات الحادة التى تهيمن على حياته . ولقد دلت أبحاث ويدوسن E.M.widowson التى أجراها على الأطفال الذين يعيشون فى ملاجىء اليتامى بألمانيا والذين تمتد أعمارهم من 4 إلى 14 سنة ، على أن الانفعالات القوية الحادة تؤخر سرعة نمو هؤلاء الأطفال تأخيراً واضحا جليا. ● الولادة المبتسرة : يولد بعض الأطفال ولادة مبتسر ، أى أنهم يولدون قبل أن تكتمل المدة الطبيعية للحمل . ولهذا تتأثر حياتهم وصحتهم وسرعة نموهم مدة حملهم . ولقد دلت أبحاث ستيز M.Steiner وبونرامث W.Poneramce على أن نسبة الوفيات بين الأطفال الرضع تتناسب عكسياً ومدة الحمل . فكلما نقصت هذه المدة زادت نسبة الوفيات ، وكلما زادت هذه المدة نقصت نسبت الوفيات . هذا وتتأثر الحواس عامة بهذه الولادة المبتسرة وخاصة حاسة البصر. ● الـسـلالـه : تختلف سرعة النمو تبعاً لاختلاف نوع سلالة الطفل ، فنمو الطفل المصرى يختلف إلى حد ما عن نمو الطفل الصينى ، ويختل أيضاً عن نمو الطفل الأوربى ، وهكذا يتفوت النمو تبعاً لاختلاف السلالة الإنسانية التى ينتمى إليها الطفل . وتدل الأبحاث العلمية الحديثة على أن سرعة نمو أطفال شعوب البحر الأبيض المتوسط تفوق سرعة نمو أطفال شعوب شمال أوربا . ● الهواء النقي واشعة الشمس : يتأثر النمو بدرجة نقاوة الهواء الذى يتنفسه الطفل فأطفال الريف والسواحل ينمون أسرع من أطفال المدن المزدحمة بالسكان. ولأشعة الشمس أثرها الفعال فى سرعة النمو وخاصة الأشعة فوق البنفسجية. يتبــع ... |
| | |
| | #3 (permalink) |
| | 6ـ خصائص المستويات العمرية : حياة الإنسان وحدة واحدة وعملية نمو تصدر من داخله ولا تفرض من خارجه . وهذا النمو يحدث على نحو مستمر مع التقدم فى العمر حتى يقف الفرد عند مرحلة معينة عندها يصل إلى التكوين النهائى . وعملية النمو متصلة ومن هنا فأن تقسيم حياة الفرد إلى مراحل فيه قدر من التعسف ومن الصعب مهما حاولنا أن نتوصل إلى تقسيم دقيق إلى أن نميز بين نهاية مرحلة وبداية المرحلة التى تليها لأنهما متدخلتان . وللتقسيم إلى مراحل فائدتان أحداهما نظرية وهى توضيح هذه المراحل وتبسيط هذا العلم ، والثانية عملية ومن هنا فإن التقسيم كلما تمشى مع الواقع كلما كان أفضل . لقد تعرضنا لعدد من النظريات التى تناولت مراحل النمو النفسى والاجتماعي والمعرفى، ويتلخص هنا أنماط سلوك الأطفال والمراهقين ذات المغزى والأهمية للمعلمين ، ولقد قسمت إلى : - سنى رياض الأطفال وما قبل المدرسة - الصفوف الابتدائية - الصفوف الإعدادية والثانوية . وتناولنا فى كل قسم الخصائص الجسمية والاجتماعية والانفعالية والمعرفية مع بيان بعض المضامين التربوية لها . وعلى الرغم من أنك قد تدرس صفاً معينا فى مستوى من هذه المستويات إلا أنه من الضرورى أن تدرس هذه الخصائص جميعاً لأنك ستجد فى نفس الصف تلاميذ ذو أعمار مختلفة ، كما أن جوانب سلوك التلاميذ الأكبر تتأثر بالخبرات السابقة . ونحن نلاحظ أن سلوك الأطفال فى الحياة اليومية يتغير من شهر إلى شهر فى السنوات الأولى من حياتهم ، ثم من سنة إلى سنة فى طفولتهم المتأخرة ونحن نتوقع من طفل فى الثالثة من عمره أساليب سلوك تختلف عما نتوقع من أخيه فى السابعة من عمره سواء أكان ذلك فى تعبيره عن انفعاله أو تفكيره أو فى تفاعله مع الآخرين ونحن نستهدف من دراسة مراحل النمو فهمهما لنرتب على هذا الفهم التنبؤ بما سيكون عليه سلوك الفرد مستقبلاً ، أى أننا نستهدف دراسة نمو السلوك الانسانى لتحديد أحسن الشروط البيئية الممكنة التى تؤدى إلى أحسن نمو ممكن ولتيسير اكتساب أساليب التكيف الاجتماعي السوى . وقد تغريك قراءة بعض الأطفال فى الصف الذى تقوم على تدريسه بإغفال قراءة خصائص الأطفال فى الصفوف ، غير أنه ينبغى عليك أن تعرض عن هذا وذلك لأن الخصائص التى تناقشها فى مستوى معين قد تؤثر فى مستويات أخرى كثيرة أو فى جميع المستويات الأخرى ومعرفتك باستمرارية النمو يزيد من فهمك له ، وحتى لو حدث فى هذا القسم قدر من الضعف ، وأن النمو ليس مطرداً بالدرجة التى تجعل تعميما معينا ينطبق وبصدق على الأطفال فى فترة ثلاث سنوات بعينها ولا يصدق عليهم قبيل هذه المرحلة ولا بعدها ، أى أن كثيراً من الخصائص والسمات تتداخل فى المستويات العمرية وتتكرر وذلك بسبب كبر مدى الفروق الفردية . هذا فضلاً على أن بعض جوانب السلوك عند الأطفال الأكبر تتأثر بالخبرات السابقة وأنه حتى لو تمت مناقشة نمط من السلوك عند مستوى أعتبر فيه هذا النمط ذا مغزى خاص ، فإنه قد يكون هاماً عند أى مستوى عمرى --- فأساليب التنشئة التسلطية أو المتسامحة لها مضامينها وتأثيرها فى جميع المستويات العمرية ، وأخيراً فإننا نفيد حين نحاول فهم العملية الكلية الشاملة للنمو . ● رياض الأطفال ( 3 سنوات إلى 6 سنوات ) : ● الخصائص الجسمية : 1. الأطفال فى هذا السن ذو نشاط فائق ، ولديهم سيطرة جيدة على أجسامهم ، ويستمتعون بالنشاط ذاته، وعليك أن تزود الأطفال فى هذه المرحلة بفرص كثير للجرى والتسلق والقفز. وأن ترتب الأشياء بحيث تتم هذه الأنشطة بقدر الإمكان فى نطاق إشرفك وسيطرتك على الموقف . وإذا اتبعت سياسة الحرية التامة فقد تكتشف أن ثلاثين طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 3 سنوات وخمس يمكن أن يتحولوا من الحرية إلى كابوس مزعج . وقد تسجل فى كراسة التحضير بعض الألعاب والأنشطة التى تستطيع استخدامها لتخلق قدراً مناسبا من السيطرة على لعب الأطفال فى هذه المرحلة 2. الأطفال فى رياض الأطفال ينغمسون فى النشاط بحيوية وحماس إلى حد الأنهاك ، ومن هنا فهم فى حاجة إلى فترات راحة وهم لا يدركون حاجتهم إلى الأبطاء فى النشاط وألتماس الراحة، ومن واجبك كمعلم أن تضع فى الجدول أنشطة هادئة عقي الأنشطة الشاقة المضنية ، وأن تخصص فترات للراحة ولابد أن يكون المعلم يقظاً لأن الأستثارة قد تصل إلى نستوى التمرد إذا لم تشغل انتباه التلاميذ المثيرين للشغب وتكلفهم بإعمال أخرى . وقد تسجل فى كراسة تحضير الأنشطة المؤشرات التى تتطلب منك أن توقف النشاط الجارى العنيف وتنقلهم إلى نشاط يمكن السيطرة عليه كأن يسيروا ينشدون النشيد الوطنى مثلا بدلا من الموسيقى الصاخبة . 3. تكون عضلات الطفل الكبيرة فى هذه المرحلة أكثر نمواً من عضلاته الدقيقة التى تسيطر على أصابعه ويديه ومن هنا فإن الأطفال قد يتعثرون أو حتى يعجزون جسمياً عن القيام بمهارات مثل ربط الأحذية وتزرير القمصان ... إلخ . أى أن الطفل فى هذه المرحلة يجيد الحركات التى تحتاج إلى قوة كالجرى والقفز والتسلق . أما الحركات العملية الدقيقة التى تحتاج الأشغال اليدوية البسيطة وكذلك الأعمال التى تحتاج إلى مهارة ودقة فإنها رغم أهتمام الطفل بها وممارسته لها لا تزوده بالأشباع الكافى كالجرى والقفز ... إلخ . ومع التقدم فى العمر تزداد حركات الطفل الدقيقة تمايزاً ، يقول جيزل عن الطفل فى الخامسة " أنه يستطيع أن يلتقط أثنى عشر قرصاً من أقراص الدواء ليسقطها فى زجاجة بمهارة فى حوالى عشرين ثانية من الزمن ، مستخدماً يده المفضلة ---- وفى الرسم نجد طفل الخامسة لا يزال عاجزاً أمام خطوط المعين ، ولكنه يستطيع رسم خطوط مستقيمة فى كل الاتجاهات --- أن ينقل رسم مربع أو مثلث ( وليس المعين ) وأن يرسم صورة للإنسان يمكن للغير أن يفهمها على أنها صورة إنسان . وعلى المعلم أن يتجنب الأنشطة التى تتطلب استخدام العضلات الدقيقة كلصق سلاسل الورق وأن يزود الأطفال بفرش وأقلام وأدوات كبيرة الحجم . وتستطيع أن تسجل فى كراسة التحضير أنشطة أخرى وأدوات كبيرة الحجم تلائم مستوى النضج العضلى للأطفال فى هذه المرحلة . 4. يجد أطفال رياض الأطفال أن من الصعب عليهم أن يركزوا أعينهم على الأشياء الصغيرة ، ولذلك فإن التآزر أو التناسق بين العين واليد قد يكون غير ماهر أو غير متقن، وعليك كمعلم أن تقلل من حاجة الأطفال إلى النظر إلى الأشياء الصغيرة ذلك أن إبصار الطفل فى هذه المرحلة وما بعدها يتميز بطول النظر فيرى الأشياء البعيدة بوضوح يفوق رؤيته الأشياء القريبة ويرى الكلمات الكبيرة ويصعب عليه رؤية الكلمات الصغيرة ولهذا يجد الأطفال فى هذه المرحلة وفى المرحلة السابقة صعوبة فى القراءة ويتعرضون أحياناً للصداع نتيجة الجهد الذى يبذلونه لرؤية الكتابة وتوجيه حركات العين لمجال الرؤية الضيق القريب . 5. يتحول شكل البدن خلال هذه الفترة نحو ازدياد النضج ذلك أنه عندما تبدأ الأجزاء العليا من البعض فى الوصول إلى حجمها عند الراشد يبطؤ نموها ثم يتوقف الأمر الذى ينتج للأطراف ويستمر نموها إلى أن تلحق بالأطراف العليا ---- وهكذا نجد فى سنوات ما قبل المدرسة أن نمو الرأس بطىء ، وأن نمو الأطراف سريع ، وأن نمو الجذع يكون بدرجة متوسطة . وحين يصل الطفل إلى تمام عامه السادس تكون نسبة جسمه أشبه بنسبة جسم الراشد عما كانت عليه فى سن الثانية.كما نجد أن ملامح وجهه كادت أن تشرف على نهاية مرحلة التغير . وبإضافة إلى هذه التغيرات فى نسب الجسم , يزداد حظ أجهزة الطفل العظمية والعصبية من النضوج , كما نجد أن قدرا متزايدا من الغضاريف فى الهيكل العظمى للطفل قد بدأ يتحول الى عظام , وأن عظام الجسم بدأت تزداد من حيث الحجم والعدد والصلابة , وأن عدد الآسنان المؤقتة أكتمل فيما بين الثانية والثالثة عند الطفل بحيث يصبح مهيأ بدرجة كافية للتناول طعام الراشدين. وعلى الرغم من أن أجسام الأطفال فى سنوات ماقبل المدرسة مرنة وتقاوم الضغوط الا أن العظام التى تحمى المخ سايتزال رخوة. وهذه الحقيقة توجب على المعلم أن يكون يقظا حتى لا توجة الضربات إلى الراس حين يتشاجر الأطفال معا أو يختلفون . وإذا رأيت شجارا تتخلله مثل هذه الضربات فلا بد أن تدخل مباشرا وبسرعة , وأن تحزر تلاميذ الصف وتعرفهم خطورة هذا الفعل وتشرح لهم الأسباب . 6. وعلى الرغم من أن الأولاد يكونون أقل وزنا بدرجة طفيفة من البنات، ألاأن هناك فروقا جنسية ملحوظة بينهما من حيث تركيب الجسم اذ يكون الأولاد أكثر حظا من النسيج العضلى , علىحين تكون البات أكثر حظا من الأنسجة الشحمية , غير أن البنات يسبقن البنين فى جميع مجلات النمو الاخرى وخاصة فى المهارات الحركية الدقيقة فمن هنا فلا ينبغى للمعلمين أن يندهشوا إذا بدأ أن الأولاد أقل مهارة فى تناول الأشياء الدقيقة والصغيرة , بل وقد يكون من المرغوب فية أن نتجنب المقارنات بين البنين والبنات فى مثل هذه المهارات وأن نمنع التنافس بينهما فيها . وبين الحين والأخر يظهر من ينادى فى بعض الأقطار بأن تلتحق البنت بالمدرسة فى سن السادسة وأن يتأخر الى سن السابعة أو الثامنة وهذه الدعوة المبنية على أساس أن البنات ينضجن بسرعة أكبر من الأولاد أى أنهن أكثر استعدادا للتعلم منهم مما يؤدى إلى إيقاع الظلم بالبنين ( ومن الحقائق الثابتة أن البنات يتفوقن على البنين فى معظم المواد وفى المتوسط العام للدرجات خلال التعليم كله ) .والسؤال الذى يترتب على هذه النقطة هو: كيف يمكن الدفاع عن هذه الفكرة وكيف يمكن نقدها ؟ ومار أيك فى الفصل بين الأولاد والبنات فى التعليم حتى ترفع هذا الظلم الذى يترتب على المقارنة ؟ 7. التركيز على استخدام أحدى اليدين دون الأخرى عند معظم الأطفال حيث يستخدم حوالى 90% منهم يده اليمنى أكثر من اليسرى ، ومن غير الحكمة أن تجبر طفلا يفضل استخدام يده اليسرى على أن يغير غلى اليمنى . طبعا التركيز على استخدام اليد اليمنى أكثر راحة ولكن هذة المسألة ليست لها كل هذه الأهمية . وإجبار الطفل على التغيير قد يجعله يشعر بالشذوذ , والإثم والعصبية والقلق , وهناك احتمال أن يتعرض الطفل نتيجة الإجبار لمشكلات توافقية مختلفة كالتهتهة ومن هنا فلا ينبغى أن يحدث هذا مع الطفل . ● الخصائص الاجتماعية : خلال الفترة الاولى من الحياة لا يلعب الأتراب دورا هاما فى حياة الطفل , ولا يكون هناك ألا الشىء القليل جدا من اللعب القائم على المبادلة والمفاعلة . وأبتداءا من سن الثالثة تتزايد أهمية رفاق اللعب فى خبرة الطفل , غير أن هناك فروقا كبيرة بين الأطفال من حيث أنماط تفاعلاتهم مع رفاق اللعب . والخصائص الأساسية لما يقوم بة طفل قبل المدرسة من اتصالات بغيرة من الأطفال تكون الى حد كبير انعكاسا لما تعلمه فى بيته , أى أن أنماط السلوك التى تكررت أثباتها فى البيت ( سواء أكانت أقداما أو أنطلاقا ام تهيبا وأنسحابا , سيطرة أم خنوعا , روحا وديا أم عدوانية ) , تكتسب صعودا فى معراج الاستجابات عند الطفل ولذلك يزداد احتمال استخدامها فى مواقف اجتماعية أخرى ويتبين الطفل خلال أتصالته فى المواقف الاجتماعية الجديدة مثل مدرسة الحضانة أن كثيرا من الاستجابات التى كان والداة يثيبانها تعود علية بالثواب من الآخرين كذلك . على حين أن هناك استجابات أخرى يثيبها الوالدان ولكنها غير مقبولة عند من عاداهم , بل وقد تثير العقاب من لدنى المعلمين أو الأطفال الآخرين , وفتميل مثل هذه الاستجابات اى التناقص يحل محلها استجابات تثيبها جماعة الأقران . وقد بنيت دراسة قامت بها بارت M.B.Bartenحدوث ازدياد مطرد فى التوجه الاجتماعي social orientation خلال فترة ما قبل المدرسة وكانت الباحثة فى هذه الدراسة تسجل ملاحظاتها عن 42 طفلا فى دور الحضانة تتراوح أعمارهم مابين سنه 2وسن 5 وكانت تقوم بتصنيف المشاركة الاجتماعية فى كل عينة وتقدر لة الدرجات على أساس نواحى ستة هى : سلوك غير المنشغل (-3) لعب منفرد (-2) سلوك المتفرج يرقب ولكن من غير ان ينضم الى اللعب (-1) , لعب متوازى اى يلعب الى جوار الأطفال الآخرين الذين يستخدمون نفس أدوات اللعب بدلا من أن يلعب معهم (+1) لعب مترابط ( يلعب مع الآخرين ويشاطرهم أدوات اللعب ( +2) لعب تعاونى او منظم ( +3) ثم كانت الباحثة تقوم بحساب درجة مركبة للمشاركة الاجتماعية لكل طفل وذلك عن طريق جمع الدرجات التى حصل عليها خلال فترات الملاحظة كلها . وتبين أن قلة فقط من هؤلاء الأطفال كان يلاحظ عليهم السلوك غير المشغل . وأن اللعب المتوازى وهو أ:ثر صور السلوك الاجتماعى بدائية ، كان يميز الأطفال الصغار لا الكبار . وأن الأطفال الكبار كانوا يشاركون بتكرار أكبر فى اللعب المترابط أو التعاونى . وأن درجات المشاركة الاجتماعية المركبة ارتبطت ارتباطاً عالياً بالعمر الزمنى ( ر= 0.61 ) وهذا يبين أن كلما تقدم الطفل فى العمر ، أخذوا يقضون وقتاً أطول فى التفاعلات الاجتماعية من النوع المترابط أو التعاونى ، ووقتاً أقل بدون نشاط أو وجدهم أو فى مجرد الملاحظة والتطلع . وبازدياد توجه الأطفال نحو الاجتماعية يزداد ميلهم إلى الارتباط الوثيق بعدد قليل من الأتراب . وقد بنيت 'حدى الدراسات أن أطفال ما قبل المدرسة ينشئون الصداقات مع أفراد جليهم أكثر مما ينشئونها مع أفراد الجنس الآخر . وأن التشابه فى العمر الزمنى والاجتماعية والنشاط البدنى يؤثر فى الصداقة بين الأولاد ، وأن البنات اللاتى صرن صديقات كن متشابهات فى المشاركة الاجتماعية والعمر الزمنى والاجتماعية والنشاط البدنى ، وأن التشابه فى طول القامة ، والانبساط ، وجاذبية الشخصية ، والذكاء ، وكثرة الضحك ، لم يكن لها تأثير فى صداقات الأولاد والبنات . 2- تدل ملاحظة الأطفال فى هذه المرحلة على أن لمعظم الأطفال صديقاً أو صديقين ، ولكن هذه الصداقات قد تتغير بسرعة . ويميل الأطفال فى هذا السن إلى المرونة اجتماعياً . وهم مرنون وقادرون على اختياره أصدقائهم من نفس الجنس وأن وجدت صداقات بين الأطفال من الجنسين . 3- تميل جماعات اللعب إلى أن تكون صغيرة وليست منظمة تنظيماً كبيراً ولذلك فإنها تتغير بسرعة . ولا ينبغى أن يشغل التعلم إذا انتقل الأطفال من نشاط إلى أخر فمثل هذا السلوك سوى بالنسبة لهذه الجماعة العمرية على الرغم من أن هذا السلوك قد يثرك ويضايقك أحياناً ، ولابد أن تتوقف لتفكر فى مقدار الضبط والسيطرة التى تيد أن تمارسها مع تلاميذك ، وفى أى لحظة يكون الإصرار على المثابرة مطلباً غير طبيعى يتداخل مع السلوك البناء بل وقد يؤدى إلى السلوك الهدام ؟ والسؤال هو : فى أى لحظة يكون الإصرار على الهدوء وممارسة أنشطة جلوساً أمرا مسوغا ؟ ومتى ينبغى أن تصر على أن يستمر التلاميذ فى الأنشطة التى اختاروها بأنفسهم فترة معينة من الزمن ؟ 4- تشير الدراسات القائمة على ملاحظة أطفال ما قبل المدرسة إلى أن مواقف الإحباط فى مدارس الحضانة قد تؤدى إلى استجابات عدوانية . وإلى أن نوع العقاب العدوانى فى مدارس الحضانة قد يؤدى إلى كف العدوان الصريح . مثال : ذلك أن بيانات أحدى الدراسات أوضحت أن الصراع يزداد احتمال وقوعه إذا كان الحيز الخاص باللعب فى المدرسة محدوداً . وكان الأشراف قليلاً من جانب المدرسين . أى أن الأطفال فى حيز اللعب المحدود يزداد احتمال تدخل واحد منهم فى شئون الآخر ( وبالتالى إحباط أحدهم للآخر ) عنه فى الحيز الكبير الواسع ، ولذلك كان احتمال وقوع الاستجابات العدوانية أكبر فى أمثال هذه الحالات . كما أنه فى حالة قلة المدرسين المشرفين يقل احتمال منع هذه الاستجابات أو معاقبتها ، ولذلك يترتب على هذا أن يزداد وقوع الاستجابات العدوانية . وقد تبين من دراسة أخرى أن الأطفال يصدر عنهم استجابات عدوانية أقل واستجابات ودية ، كذلك فى مدرسة الحضانة التى يزداد فيها الضبط والتقليد ( حيث كانت تعاقب الاستجابات العدوانية فى أغلب الحالات ) . على حيث أن الأطفال الذين كانوا ينتمون إلى مدارس أكثر تسامحا وأقل تقييداً ، كانت تصدر عنهم نسبة أكثر من الاستجابات ، مما دعا الباحثين أصحاب هذه الدراسة إلى أن يستنتجوا أن - الفروق الفردية فى السلوك العدوانى تبدو مرتبطة لا بالفروق الأساسية فى الشخصية فحسب ، وإنما تكون مرتبطة كذلك بنوع البيئة الاجتماعية ... وأن هذه العوامل الفردية تتفاوت إلى حد يبلغ من كبره أن يصبح من العسير علينا فهم سلوك العدوان عند الأطفال بدون أن نفهم العوامل الفردية. وقد لوحظ فى هذه المرحلة من النمو أن المشاجرات بين الأطفال كثيرة ، ولكنها عادة تستمر لفترة وجيزة وسرعان ما تنسى . وحين يتجمع ثلاثون طفلاً معا لأول مرة فى بيئة محدودة بها عدد محدود من الأشياء التى يشتركون فيها ، فإن المتوقع أن تنشأ الخلافات حول الملكية والحقوق والأولوية ... إلخ ، ولا يمكن تجنب حدوث هذا . ومن المفضل حين يكون ذلك فى الأمكان أن نتيح للأطفال أن يسووا خلافتهم بأنفسهم وأن تتدخل فقط حيت تخرج المشاجرة عن حدودها. وإذا كان عليك أن تتدخل ، فقد تحاول أن تجذب إنتباه المتخاصمين إلى أشياء أو أنشطة أخرى بدلاً من أن تعمل كحكم بينهما تجبرهما على التوقف والتصالح . والمشاحنات لا تتضمن العدوان البدنى عادة ، ومع ذلك فأنها تنهك الآباء ومعلمات مدراس الحضانة ، وتقلقهم ولكنها لحسن الحظ قلما تكون خطيرة فى هذا السن وأن كثرت وتكررت . ولقد تبين من تحليل مائتى مشاحنة قامت بين أربعين طفلاً ممن ينتمون إلى فترة ما قبل المدرسة ، أن الأولاد يتجادلون أكثر من البنات وأن المشاحنات التى تنشب بين الأطفال الأكبر سنا تكون أقل عدداً ولكن أطول دواما مما يحدث بين الأطفال الصغار. وأن الخلافات تحدث بصفة أكثر بين الأطفال الذين يتفقون فى الجنس ولكن يختلفون فى العمر وأن الأطفال الأصغر سناً ولو أنهم يشتركون فى مشاحنات أكثر ' لا أنهم يتخذون أدوارا أقل عدوانية ولا يبدون إلا مقاومة قليلة فى مواجهة السلوك الأكثر عدوانية الذى يصدر عن الأطفال الكبار . وأما الخلافات اللفظية بين الأطفال، فكانت مثل سائر خلافاتهم قصيرة فى العادة تنتهى بسرعة . كما أن الابتهاج يعقب المشاحنات بنسبة أكبر مما يعقبها الاستياء والسخط . فالظاهر إذن أن انفعالات الأطفال فى هذا السن تستثار بسرعة وتزول بسرعة . وأن المشاحنات تزود الأطفال بفرص لتعلم أشياء جديدة فقد أوصى الباحث الآباء بأن يتركوا أطفالهم ينهون شجارهم فى الأحوال العادية. على أن الطفل لابد من أن يجرب كلا من الاستجابات المرغوبة الودية القائمة على التعاطف ، وغير المرغوبة ( العدوانية الخلافية ) خلال عملية التطبيع الإجتماعى . والسلوك العدوانى يمكن أن يعد نتيجة سوية لأتساع احتكاكات الطفل الاجتماعية . صحيح أن الآباء والمعلمين من حقهم أن يرتاعوا من العدوان والمشاحنات التى تزيد عن الحد المعتاد فى تكرارها أو شدتها . ولكن يبدو انه لابد من أن يصحب عملية " التجريب " الاجتماعية قدر معين من العدوان. 5- يوجه معظم السلوك اليومى عند الطفل لأشباع حاجاته الأولية (النوم والأكل ) أو الحاجات المتعلمة ( التماس المعونة لحل المشكلات) أو إلى الأستجابة للأحباط والأعتداء أو إلى تنفيذ مطالب التطبيع الاجتماعى التى يفرضها الكبار عليه . وإلى جانب ذلك نجد أن الطفل ينفق جانبا من يومه فى استجابات لمواقف حرة لا يكون ملزما فيها بسلوك معقول ، وهذا السلوك غير الواقعى يسمى عادة باللعب وله ثلاثة وظائف رئيسية : أ - أنه وسيلة لتصريف الطاقة ، فالحياة العصرية تضطر الطفل إلى أن يكيف نشاطه الحركى فترة طويلة ( كأن يجلس عاقلاً ويمنع نفسه من الجرى غير الموجه ... إلخ ) وهذا التقييد يعرضه للأحباط ومن هنا فإنه يحتاج إلى فترات نشاط عنيفة ممتعة ومشبعة . ب- اللعب يفيد فى التدريب على المهارات الجديدة ، فالولد الصغير يلعب بابلى والبنت الصغيرة تخيط فوطة لعروستها والقيام بهذا السلوك يؤدى إلى اكتساب مهارات جديدة ويشبع حاجة الطفل إلى الكفاءة . جـ : الرغبة فى التدريب على أنواع السلوك التى تصدر عن دور نموذجى ( حقيقى أو متخيل ) فقد تلعب البنت الصغيرة دور ممرضة أو دور أم ، ويلعب الطفل دور عسكرى أو طيار . وكثير من ألعب الأطفال يتضمن أدوراً راشدة حياتية تتيح للطفل أن يشترك اشتراكاً وهميا فى عالم الكبار ويشعر لفترات وجيزه بمشاعرهم . وعندما يبلغ معظم الأطفال الخامسة من أعمارهم يصبحون على وعى بكثير من أنواع السلوك المتناسب مع جنسهم ، ولو عرضت عليهم سلسلة من الصور التى توضح أشياء أو أوجه نشاط تتفق مع اللعب الذى يتناسب مع البنين والبنات ( من قبيل العرائس وأدوات الطبخ ) لو حدث أن الغالبية العظمى من الأطفال فى سن الثالثة والرابعة والخامسة يصرحون بأنهم يفضلون أشياء وأوجه النشاط التى تتناسب مع جنسهم . ثم أن تفضيل أوجه النشاط التى تناسب جنس الفرد يزداد خلال سنوات ما قبل المدرسة . من ذلك مثلاً أن أطفال الرابعة يظهرون قدراً أكبر من التفضيل للأشياء وأوجه النشاط التى تتناسب مع جنسهم مما يفعل أطفال الثالثة . أضف إلى ذلك أن الأولاد والبنات فى أعمار من 4سنوات و9 شهور إلى 5 سنوات و9شهور يصرحون فى المقالات الفردية بأنهم يشعرون بأن آبائهم يفضلون لهم أن يصطنعوا أنواع السلوك المنمطة جنسياً . ويستمتع الأطفال فى هذه المرحلة بتمثيل بعض القصص التى يرونها فى برامج التليفزيون أو يستمدونها من خبراتهم . وعليك كمعلم أن تساعد الأطفال على أن يلعبوا ويمثلوا الأدوار المرغوب فيها . وعليك أن تسجل فى كراسة التحضير بعض أنماط المسرحيات أو التمثليات التى تريد أن تشجع الأطفال على أداء دورها . وتلك التى لا ينبغى أن يمثلوها . ماذا يكون شعورك بالنسبة لألعاب الحرب على سبيل المثال ، وعسكر حرامية ؟ ذلك أن البعض يرى أن الألعاب التى تمثل العدوان مرغوب فيها لأنها تساعد الأطفال على التنفيس عن توتارتهم. بينما يرى الآخرون أن هذه الألعاب تعرض الأطفال للعنف وتجعلهم لا يشاركون وجدانيا أولئك الذين يتعرضون للمعاناة والقسوة . 6- يبدأ الوعى بأدوار الجنس - " التنميط الجنسى " : حين يلتحق الأطفال برياض الأطفال ، ذلك أن معظمهم يتوافر لديه فهم أولى للسلوك الذى يعتبر مناسبا للأولاد وللبنات فى مجتمعهم وحتى وقت قريب سلمنا بأن هذا التمييز بين متطلبات دور الرجل ومتطلبات دور المرأة هو المرغوب فيه وأن ما عداه مرغوب عنه وأن علينا أن نشجع التنميط الجنسى ولكن بعض المفكرين يضعون هذا التسليم موضع التساؤل . ونرى فلورانس هو Florence Howe (1971) بعد تحليلها للمواد التعليمية والأنشطة المستخدمة فى المدارس الإبتدائية أن الأولاد يصورون على أنهم نشطون ، ومغامرون ، وواثقون من أنفسهم وطموحون، بينما يصور البنات فى الأساس كربات بيوت . وتذهب إلى أنه ابتداء من رياض الأطفال تشكل البنات ليتقبلن عمل ربة البيت كدورهن الوحيد وبنهاية المدرسة الابتدائية يكون هذا التعميم الجامد قوياً جدا ومسيطراً ويصعب تنحيه جانباً . ونتيجة لذلك ، تعد البنات لدور ربة البيت التزاما بالواجب . ولكنها تكتشف حين تصل العشرينات من عمرها أنها تريد شيئاً أبعد من ذلك ، ومن هنا يرى بعض المربين أنه لابد من تكريس جهود مكثفة من قبل المربين والآباء لكى يوقفوا التركيز على أعداد الفتاة لهذا الدور الوحيد ، وحتى يحقق البنون والبنات ذواتهم . وإذا كانت تدرس للأطفال فى رياض الأطفال فلابد من أن تكبح ميلك إلى الاستجابة للبنت الصغيرة التى تطلب المساعدة . طبعا إذا احتاجت المساعدة عليك تقديمها ولكنها إذا كانت قادرة على القيام بالعمل فينبغى أن تشجع على ذلك وينبغى أن يشجع البنات على أن يكن أكثر توجها نحو الأنجاز والتحصيل وأن يشجع البنون أن يكونوا أكثر حساسية لحاجات الآخرين . ومن خلال هذه الجهود تستطيع أن تساعد الأطفال على مقاومة بعض أشكال التنميط الجنسى غير المرغوب فيها . ● الخصائص الانفعالية : 1- يميل الأطفال فى رياض الأطفال إلى التعبير عن انفعالاتهم بحرية وصراحة . وتكثر نوبات الغضب . ويهتم كثير من الناس بإخفاء انفعالاتهم، ولعل من المرغوب فيه أن نتيح للأطفال فى هذا السن أن يعبروا عن مشاعرهم بصراحة على الأقل فى إطار معين . بحيث يستطيعون أن يتعرفوا على انفعالاتهم ويواجهونها ، بل أن بعض معلمى رياض الأطفال يحثون الأطفال على تحليل بعض جوانب سلوكهم غير المقبول . فقد يقولون لطفل على سبيل المثال .. لماذا ضربت زميلك فلان بالجاروف ؟ يجب أن تفكر قبل أن تفعل هذا وهلا تشعر بالارتياح لاستخدامك هذه الطريقة ؟ وكثيراً ما يطلق على غضب الأطفال الصغار ، نوبات مزاجية ، ولقد قامت جودانف Goodenough ببحث شامل لهذه المشكلة وجدت أن النوبات المزاجية يتكرر حدوثها بكثرة فى حوالى سن الثانية وتقل بعد ذلك ويندر أن تحدث فى سن الثامنة والتسعة . ويظهر الصبية نوبات غضب أكثر من البنات ، ويصعبن على البنين السيطرة على انفعالاتهم أكثر من البنات . وثمة عوامل خارجية وعوامل داخلية تؤثر فى النوبات الانفعالية . فنوبات الانفعال تزداد مع ازدياد عدد البالغين فى الأسرة ، ومع الصراعات حول السلطة بين البالغين فيها . ولكن يكثر حدوث هذه النوبات بين الأطفال المرضى والمعبين ومن لديهم صراع. ولقد أظهرت الدراسات أن هناك علاقة بين حدوث نوبات الغضب ، وبين مختلف أوقات النهار . فهذه النوبات أكثر حدوثاُ عند الظهيرة وعند المساء أكثر من أى وقت أخر . وهذه هى الفترات التى يكون فيها الطفل متعباً وجائعا . وهى أيضاً الفترات التى يكون فيها الآباء أكثر تعبا وجوعا وتوتراً. وكلما نما الطفل قلب نوباته المزحه , وقل اتخاذها صورا جسمية واتخذت الألفاظ وسيلة للتغيير عنها , ومعظم النوبات التى تحدث عند الأطفال الصغار تثار لاختلاف سلوكهم مع معايير الكبار فيما يتصل بالممتلكات المادية والعادات الروتينية , ومشكلات لنظام اليومى. وتختلف الطرق التى يستخدمها الأباء والمعلمون لضبط الانفعال مع اختلاف أعمار الأطفال وكلما كبر الأطفال ل استخدام الكبار للقوة معهم , وزاد اصطناعهم للتوبيخ والتهديد , ومن الطرق الأخرى المستخدمة الترضية وإشباع رغبة الطفل , وتوجيه انتباهه إلى شىء أخر , وتجاهل نوبة الغضب . وعلى وجه العموم لا تقلل طرق الضبط . التى تزيد حدة الحالة الانفعالية (كتهديد والضرب ) عدد نوبات الانفعال بينما تؤدى طرق الضبط التى لا تسير رغبات الطفل , كتجاهله وعزلة . إلى التقليل حدوث هذة النوبات الانفعالية . ويكثر حدوث النوبات الغضبية فى الأسر التى لا تتبع طرقا موحدة فى معاملة الأطفال . وتتصل استجابات الغضب عند الأطفال الصغار , بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية . ويتوقف التقليل منها على الطرق التى يستخدمها الكبار ممن يتفاعلون مع الطفل , فى استجابتهم لغضبة ,وحين تؤدى النوبة الغضبية إلى نتائج تتمشى مع رغبات الطفل , إو تجعله يسيطر على الآخرين , فأنة يميل إلى الاستمرار فى استخدام هذه النوبات كنمط سلوكى , أما إذا لم تغدة فإنها تميل إلى الاختفاء .وإذا أدخلت فى اعتبارك كمعلم بعض العوامل التى تؤدى إلى غضب الطفل فقد تستطيع أن تقلل من تكرارة . فإذا كان الغضب نتيجة لتعب إو الجوع مثلا فإنك تستطيع أن تتيح لة أن يتناول شيئا من الغذاء أو يأخذ قسطا من الراحة . ومهما يكن من شىء , فإن الطفل حين يبلغ سن التحاقه بالصف الأول الابتدائي يكون قد تعلم إلى حد معقول والسيطرة على غضبة بنفسه وتسطيع أن تكتب فى كراسة التحضير بعض الأساليب التى وجدت من ملاحظاتك أو ممارستك أنها مكتب الأطفال سن السيطرة على غضبهم . 2- ولقد قام جيرسلد وهولمز بدراسة شاملة عن مخاوف الأطفال فى سنى ما قبل المدرسة طلبوا فيها من الآباء تسجيل جميع المخاوف التى يظهرها أطفالهم وما يحيط بها من ظروف خلال 21 يوما وكانت عينة البحث مجموعة سبوية من الأطفال وقد أتضح ان مخاوفهم من الأشياء الحقيقية أو المثيرات غير العادية ( الضوضاء أو الأشياء أو الأشخاص المرتبطة بها ,والحركات المفاجئة غير المتوقعة والغريب من الأشياء والمواقف و الأشخاص تقل مع تقدم العمر . على حين أن المخاوف من أخطار متوهمة أو متوقعة أو خارقة للطبيعة ( مثل الوقائع المرتبطة بالظلام والأحلام واللصوص والمخلوقات الخرافية وأماكن وقوع الحوادث ) تزداد مع التقدم فى العمر . وبصفة عامة يمكن القول أن أمارات الخوف ( مثل البكاء والهلع والانسحاب ) تتناقض من حيث التكرار ومن حيث الشدة مع تقدم الطفل فى السن ويصعب التنبؤ بمخاوف الأطفال بسبب ما يوجد بينهم من فروق فالمثير الواحد قد يكون مخيفا لطفل وغير مخيف لأخر . كما أن الطفل قد يضطرب لمثير خاص فى موقف معين ثم لا يلتفت اليه فى موقف أخر. وقد أجريت مقابلات شخصية لآباء الأطفال الثلاثين فى هذة الدراسة بعد أن تم تسجيل هذه السجلات المبدئية بفترة تتراوح بين 13,35 شهرا وأتضح أن أكثر من نصف هذه المخاوف كان قد زال وأن 36% منها بقى على صورته الأصلية , على حين أن 11% بقيت بعد أن تعدلت صورتها ( مثال ذلك أ يتحول الخوف من ضجة ألة ما ليصبح خوفا عاما من كل ضجة عالية ) . والخلاصة أن المخاوف بدت وكأنها تنتشر نتيجة لتعميم المثير . وقد وجد أيضا أن درجات الخوف ترتبط ايجابيا بالذكاء ولعل ذلك يرجع إلى أن الأطفال الأكثر ذكاء أقدر على التعرف على الخطر الكامن عن الأطفال الأغبى كما كانت نسبة البنات التى أظهرت استجابات الخوف أكبر من نسبة البنين . ● الخصائص المعرفية : 1- يغلب أن تظهر الكلمة الأولى فى الشهر العاشر من حياة الطفل تظهر الكلمة الاولى عند قلة من الأطفال فى الشهر التاسع , ويتأخر فى ذلك آخرون وترجع الفروق فى النمو اللغوى غلى مجموعة من العوامل منها اختلاف الأطفال فى القدرة العقلية العامة ومنها اختلافهم فى الجنس فالقدرة الكلامية عند البنت تكون أسرع ظهورا منها عند الولد , وقد ترجع إلى اختلاف البيئة التعليمية خصوبة وفقرا وإلى اختلاف مقدار التفاعل المتاح للطفل مع الآخرين قلة وكثرة . ويتصف النمو اللغوى للأطفال فى السنة الأولى والثانية من أعمارهم بالبطء إذا قورنت تلك الفترة من حياتهم بالفترة من الثانية إلى السادسة . ويبطىء النمو اللغوى حين يبدأ الطفل المشى, بل إنه يكاد يتوقف من حوالى الشهر الثانى عشر عدة شهور وبعد أن يتمكن الطفل من المشى يزداد نموه اللغوى . وقد أجرى سميثM.E.Smith بحثا على عينة من الأطفال ليحدد نمو مفرداتهم . وفى دراسة للمهارات اللغوية على 480 طفلا تراوحت أعمارهم بين الثالثة والثامنة من العمر أتضح أن الأطفال الذين اختبروا فى الخمسينات كان محصولهم اللغوى أ:بر من الأطفال الذين أختبروا قبل ذلك بثلاثين سنة ، وأنهم كانوا يستخدمون حملا وتراكيب أطول . وترى ( ماركاثى )أن ذلك يرجع إلى استحداث الراديو التليفزيون . وازدياد عدد مدارس الحضانة التى تتيح فرصاً أكبر للتنبيه اللغوى خارج البيت ، وازدياد وقت الفراغ الذى يستطيع الآباء أن يقضوه مع أطفالهم . وتحسن الظروف الاقتصادية بحيث استطاع الآباء بصفة عامة أن يزودوا أبنائهم بيبئات أكثر تنبيها وأثارة . غير أن الأزدياد فى المفردات أو طول الجملة إلا أساس واحد لتقدير نمو قدرة الطفل على الاتصال الفكرى . صحيح أن الطفل يكتسب بين الثانية والخامسة عدداً كبيراً من المفردات ، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا لأنه يتعلم أيضاً أن يستخدم كلماته بكفاءة أكبر ومرونة أعظم . ومع تقدمه فى العمر خلال سنى ما قبل المدرسة يعمد الكلام بدرجة أكبر ويصبح كلامه مفهوم عن ذى قبل ونطقه وأبانته أحسن . ويستخدم الطفل فى السنة الأولى من حياته الكلمة التى تعبر عن جملة . فالطفل عندما يقول أمى فقد يقصد بذلك أنه يريد أن تقترب منه وقد يعنى أنه يريد منه أن ترضعه ... إلخ ، وطفل الثانية يكون فى بداية مرحلة الجملة أى أنه يستمل فى تعبيره كلمتين معا ثم يأخذ عدد الكلمات فى الزيادة ويتوقف ذلك على سن الطفل ، ومستوى ذكائه وخصوبة البيئة التى يعيش فيها تعليميا . ويغلب على الجمل فى البداية استخدام الأسماء ، أما الأفعال والحروف وأدوات العطف فتجىء بعد ذلك . ويرجع ذلك إلى ما فى طبيعة الفعل من تعقيد لأنه يدل على حدث فى زمن معين وتنتهى مرحلة الكلمتين بالتدريج لتبدأ مرحلة الجملة القصيرة التى تتآلف من الكلمات الثلاث أو أربع أو خمس وفى هذه المرحلة لم يصل الطفل بعد إلى مرحلة التمكن من وضع النبرة . وحين يبلغ الرابعة يبدأ فى دخول مرحلة الجملة الكاملة التى تتآلف من ست كلمات أو سبع أو ثمان والتى تتميز بقدر أكبر من التحديد والتعقيد وذلك بزيادة استخدام الكلمات الدالة على العلاقات وبالسيطرة على النبرات Inflections. وتنمو جوانب اللغة بمعدلات مختلفة فأكبر زيادة فى إجادة النطق تقع بين سن الثالثة وسن الثالثة والنصف . وما أن يبلغ الطفل سن الثامنة حتى يكون قد أجاد النطق بمستوى الراشدين . أما مستوى المفردات اللغوية فإنه يستمر فى الزيادة حتى بلوغ مرحلة الرشد . واضح أذن مما سبق أن الأطفال فى رياض الأطفال مهرة فى استخدام اللغة وأن معظمهم يحب التحدث والكلام أمام الجماعة . وليس من شك فى أننا لو زودنا الأطفال بأوقات يشاركون فيها بأحاديثهم فإننا بذلك نتيح لهم فرصا طبيعية للتحدث بعضهم مع بعض ومع المعلمة . ولكن الكثيرين من ال"فال يحتاجون إلى معونة المعلمة ليتدربوا على الاستماع إلى الآخرين والإنصات لهم ولابد من أن يتوافر نوع من الخطط الدوارة أى التى فيها يتناوب فيها الأطفال ويقسمون فرص التحدث والإصغاء بحيث تتخذ موقعاً وسطا بين الجلبة والصمت . وسوف تجد أطفالا أقل ثقة بأنفسهم ، وعليك أن تزودهم بأنشطه أو خبرات يتحدثون عنها ، زيارة ميدانية ، كتاباً ، فيلماً ... إلخ . سجل فى كراسة التحضير بعض الأنشطة التى تلجأ إليها حين يبدأ التلاميذ فى مشاركة زملائه فى خبرات خاطئة ( كأن يتحدث عن تفاصيل عراك حدث بين أمه وأبيه ، أو حين يحاول أن يتباهى أمام زميل له بأن يقول " قطتك ولدت خمس قطط صغار أما قطتنا فقد ولدت مائة قطة صغيرة " ) . 2- يبلغ التخيل ذروته فى هذا المستوى من مستويات النمو . والتخيل عملية عقلية تعتمد على تكوين علاقات جديدة بين خبرات سابقة بحيث تنتظم هذه الخبرات فى أشكال وصور جديدة لم يألفها الفرد من قبل والتخيل يصل بين ماضى الطفل وحاضره ويمتد إلى مستقبله ولذلك فهو أساس للإبداع الفنى والابتكار والتكييف مع البيئة . والطفل يدرك أنه يعيش فى عالم يسيطر عليه الراشدون بأساليبهم وهو يعتمد على خياله ليخفف من ضغوط الراشدين وقيودهم . أى أنه يعتمد على الخيال ليتجاوز حدود الزمان والمكان وليتعدى مقتضيات الواقع ويخلع على بيئته ألواناً سحرية تتفق مع أماله وأحكامه . وهو يحب المغامرات والمخاطرات ويلجأ إلى أحلام اليقظة وأشكال الخيال ليشبع رغباته التى يحول الواقع دون إشباعها وهكذا يطفى على الدمية التى يلعب بها الحياة فيتحدث إليها شاكياً مشكلاته ، أو يثور عليها غاضبا . أو يدللها ويعطف عليها كأنها طفل صغير . ويرى فى العصا جواداً يمتطيه ويعدو به . ويحكى قصصاً أو وقائع من نتائج خياله ويبالغ فى تصوير الوقائع ليؤثر فيمن حوله ، وليؤكد أهميته ، وليستحوذ على اهتمام الآخرين والتفا تهم . ومعظم الأطفال يتجهون إلى فقدان هذه الهبة الثمينة مع تقدمهم فى السن ومن هنا فعلى المعلمة فى رياض الأطفال أن تشجع فى تلاميذها التخيل فى اللعب وفى حكاية القصص وفى الرسم . ومهما يكن من شىء فإن بعض الأطفال يغرقون فى الخيال بحيث يختلفون فى التمييز بين الواقع وخيالهم مما يؤدى إلى مشكلات تتصل بالتكيف ومن الطرق التى تستطيع أن تستخدمها مع الطفل حتى لا تكف خياله على نحو دائم ، أن تشجعه على أن يحكى قصصاً خلال فترات معينة مخصصة لحكاية القصص ونمنع هذا خلال بقية اليوم المدرسى ، وأن تؤكد وتوضح أنه على الرغم من أن من الأشياء الجديرة بالاهتمام أن نكون قادرين على حكاية القصص ، إلا أنه من الضرورى فى معظم الحالات أن نصف ما حدث وصفا صحيحاً ودقيقاً . 3- قد يتمسك الأطفال فى رياض الأطفال بقواعدهم فى استخدام اللغة . ولقد توصل روجر براون Roger Brown (1973 ) إلى أن جهود الآباء والمعلمين فى زيادة اكتساب الأطفال للنطق والكلام الصحيح قد لا تكون دائماً ناجحة . 4- يمكن تشجيع الكفاءة عن طريق التفاعل والأهتمام والفرض والحث وبيان الحدود والأعجاب وأمارات العطف والحب . ولقد بينت الدراسات التى أجريت على الأطفال الصغار مرتفعى الكفاءة أن الذين يريدون تشجيع هؤلاء الأطفال على تنمية معظم قدراتهم ينبغى أن يتبعوا التوجيهات الأتية : - التفاعل مع الطفل بكثرة وبطرق متنوعة . - إظهار الأهتمام بما يفعله الطفل ويقوله . - توفير فرص للطفل ليبحث ويخبر أشياء كثيرة . - السماح للطفل وتشجيعه على أن يعمل أشياء كثيرة على نحو مستقبل . - حث الطفل على أن يحاول أكتساب أنماط السلوك الماهرة والناضجة . - وضح حدود متسقة ومستقرة لأشكال السلوك غير المقبولة ، وشرح أسبابها بمحرد أن يصبح الطفل قادراً على ذلك ، والأصغاء للشكاوى إذا شعر أن الحدود مقيدة جداً ، وعليك أن تقدم أسباباً أضافية إذا كان لابد من المحافظة على الحدود الأصلية . - إظهار أن إنجازات الطفل موضع إعجاب وتقدير . - التعبير له عن الحب بطريقة مخلصة ودافئة . ويظهر تحليل بومرند Diana Baumrind عام 1971 أن أساليب التنشئة الجازمة أو الحاسمة Authoritative والتسلطية Authoritarian والمتسامحة Permissive تؤدى إلى الكفاءة عند الأطفال . فقد وجدت هذه الباحثة أن أباء الأطفال الأكفاء كانوا حاسمين وأن كان لديهم ثقة فى قدراتهم كآباء ، وبالتالى وفروا لأبنائهم نموذجا للكفاءة يقلدوه . وحين بينوا ورسخوا الحدود لأطفالهم وشرحوا لهم أسبابها شجعوهم على وضع معايير لأنفسهم وعلى أن يفكروا فى أسباب وجوب أتباع إجراءات معينة . ولما كان هؤلاء الآباء ودودين وعطوفين ، فإن استجاباتهم الإيجابية قيمت من قبل أطفالهم على أنها أثبات على السلوك الناضج . أما الآباء التسلطيون فقد مارسوا سلطتهم ومطالبهم ببراعة ولكن إخفاقهم فى مراعاة وجهة نظر الطفل وقصور صورتهم أدت إلى عدم الأمن من جانب الطفل والغيظ والاستياء . وأطفال التسلطين قد يعمون ما يطلب منهم ، ولكن يغلب أن يعملوا هذه مسايرة أو خوفا وليس رغبة فى أكتساب الحب أو الموافقة . وقد كان الآباء المتسامحون غير منظمين وغير منسقين ، وتنقصهم الثقة . ويغلب على أطفالهم محاكاه هذا السلوك . وفضلا ً عن ذلك فإن هؤلاء الآباء لا يطلبون الكثير من أطفالهم ، ولا يثبطون هممهم على السلوك غير الناضج . وقد تذكر أو تعود إلى هذه الملاحظات عن أساليب التربية الثلاث لا حين تخطط لتشجيع الكفاءة لدى الأ"فال فحسب ، بل وكذلك حين تفكر فى نوع المناخ الصفى الذى تأمل فى توفيره . ● الصفوف الإبتدائية : ● الخصائص الجسميه : الأطفال فى هذه الفترة ما يزالون نشطين جداً . وبالتحاقهم بالمدرسة الابتدائية ، فإنه يطلب منهم متابعة الدراسة إلى حد كبير وهم قعود ، ومن هنا تظهر لديهم عادات تدل على التوتر والعصبية من قبيل قصم الأظافر ومضغ الأقلام وفتل الشعر والتململ وعدم الأستقرار فى إماكنهم . وعلينا أن نحدد مقدار أو مستوى الضوضاء والنشاط الذى ينبغى أن يسود خلال فترات العمل . وبعض المعلمين يصرون على الهدوء التام، وقد يؤدى هذا إلى إلقاء بعبء كبير على كواهل الأطفال لأنهم سيبذلون جهداً كبيراً للمحافظة على هدوئهم وليتجنبوا غضب المعلم ، بحيث لا يستطيعون أن يكرسوا قدرا كبير من جهودهم فى دروسهم ، وغالبية المعلمين تتيح قدر معينا من الحركة والكلام فى الصف ، ومهما يكن قرارك وما إذا كانت تنتسب إلى الفريق الأول أو الثانى ، لابد أن تكون على وعى بالنقطة التى يتضاءل فيها عائد عمل التلاميذ مهما بذلوا من جهد وذلك بسبب القيوم الكثيرة الشديدة أو القيود القليلة الخفيفة . ولعلك تستطيع كمعلم أن تقلل من مقدار النشاط المشتت إذا تجنبت المواقف التى ينبغى أن يمكث الثلاميذ فيها ملتحقين بمكاتبهم لفترات طوية ولابد أن تكثر من فترات الراحة أو الفسح ، وأن تجعل الأنشطة تتخلل الدروس نفسها كأن يتيح للتلاميذ أن يذهبو إلى السبورة ،وأن يحضروا أوراقهم إلى مكتبك فى الصف ، وأن يكتبوا أحيانا فى الهواء بدلا من أن يكتبوا على الورق وأن يحركوا مكاتبهم لعمل تنظيمات مختلفة تناسب النشاط التعليمى . أكتب فى كراسة التحضير عن أساليب أخرى لتشجيع تلاميذك على أن يكونوا نشطين خلال قيامهم بأعمالهم الصفية . 1- ما يزال الأطفال فى الصفوف الابتدائية الأولى فى حاجة إلى فترات للراحة ، ويطرأ عليهم التعب بسهولة نتيجة للجهود الجسمية والعقلية والتى يبذلونها . ولذلك فإن عليك كمعلم أن تخصص فى الجدول فترات للأنشطة الهادئة بعد فترات الأنشطة العنيفة ( على سبيل المثال حصة القصة بعد الفسحة ) وأن تخصص فى الجدول أنشطة إسترخاء بعد فترات التركيز العقلى ( على سبيل المثال أن تكون حصص الرسم بعد حصص الهجاء أو الرياضيات ) . 2- ما تزال السيطرة على العضلات الكبيرة أفضل من التآزر الحركى الدقيق ومن الصعب عغلى كثير من الأطفال وخاصة الأولاد أن يمسكوا بالقلم ويتناولونه للكتابة به . ومن هنا فمن الضرورى إلا تكلف الأطفال فى الصفوف الثلاث الأولى بكثير من الكتابة فى وقت واحد . وإذا كانت فترات التدريب طويلة جداً ، فإن مهارتهم قد تتدهور ، وقد ينمى الأطفال اتجاها سالبا نحو الكتابة أو نحو المدرسة ككل . واضح أذن أن الطفل فيما يتصل بالنشاط الحركى مت تزال سيطرته على الحركات الدقيقة كحركات أنامل الأصابع أو ما يشابهها ضعيفة وإن كانت قدرته على النشاط الحركى القوى العنيف جيدة . ولذلك يجب أن نوجه عنايتنا إلى معونة الطفل ليتقن الحركات الكبيرة ، وألا نتوقع منه العمل الدقيق الذى يتطلب مهارة فى الأنامل ودقة فى العمل ، وعندما يبدأ الطفل فى ممارسة القراءة والكتابة يجب إلا يمارس إلا الخط الكبير غير المتشابك . ومن المعروف أن الخط النسخ أبسط من الخط الرقعة ، زواياه أقل ، وحروفه أوضح ، ونقطه أوضح كما أن ممارسة الطفل الصحيحة للحروف المتشابهة تساعد على إجادة والإتقان. 3- لا تتكيف العينان تكيفاً تاماً حتى يصل معظم الأطفال إلى حوالى الثامنة من أعمارهم . وينتج عن ذلك أن كثير من التلاميذ فى الصف الأول والثانى الابتدائي قد يجدون صعوبة فى التركيز على الحروف الصغيرة أو الأشياء الدقيقة فالتميز البصرى أذن فى هذه الفترة لم يبلغ النضج الكافى حيث أن حوالى 8% من الأطفال دون السابعة مصابون " بطول النظر " وحوالى 2 % مصابون بقصر النظر أى أن الأطفال فى هذه المرحلة لا يجيدون قراءة الخط المطبوع الصغير أو العمل بتناول أشياء دقيقة قريبة من أعينهم مدة طويلة من الزمن , ولابد أن نتجنب فى هذه المرحلة كمعلمين أن نكلف الطفل بقراءة كثيرة متصلة , وأن نكون يقظين وملتفتين للعلامات التى تدل على تعب العينين ( مثل حك العينين والبربشة ) . وعلينا ان نشجع الأطفال على قراءة الكتب ذات الحروف الطباعية الكبيرة . 4- ما أن يبلغ الطفل الصفوف العليا من المدرسة الابتدائية حتى يطرد نمو المهارات العضلية لدية . ويستطيع ان يسيطر على الحركات الدقيقة بأناملة , الأمر الذى تتطلبه الكتابة والرسم ودروس الحظ . وقد دلت البحوث التجريبية على أن الحاسة العضلية تتحسن من سن السابعة الى سن الثانية عشر , وأن الطفل فى هذة السن الأخيرة يستطيع أن يميز فروقا فى الوزن نصف ما كان يميزها فى سن السابعة.ودقة الحاسة العضلية عامل هام من عوامل المهارة اليدوية وهذه الدقة تنمو وتطرد فى هذه المرحلة على وجهة الخصوص لذلك تجد العناية بها فى هذه المرحلة التعليمية , لأنها تساعد الطفل فى دراسته لخصائص العالم الخارجى الذى يحيط به وخاصة أنة شغوف بالاتصال بالأشياء على نحو مباشر يجريها فى الحركة والوزن , والدفع والوضع ..... إلخ وفى الثانية عشر يستطيع الطفل أن يكتب لمدة طويلة , وتتيح مهارته الحركية له تعلم العزف على الآلات الموسيقية والأشغال اليدوية والرسم وغير ذلك من أنواع النشاط التي تحتاج إلى دقة فى الحركة والأداة . ومن واجبك كمعلم أن تشجع الأطفال على المشاركة الايجابية فى الرسم والتكوين وعمل النماذج وأعمال الصلصال ......... الخ بطريقة ممتازة لتدرب معظم المهارات اليدوية النامية لدى الأطفال فى هذه المرحلة . ومن الناحية التالية يبغى أن تتركز هذه الأنشطة حول الاصالة والابتكار ولا تنصرف لمجرد النسخ أو تجميع أشياء من أجزاء جاهزة الصنع ,وتستطيع أن تشجع العزف على الآلات الموسيقية بتخصيص ساعات للهواة وللفرقة الموسيقية بالمدرسة , وبدعوة بعض التلاميذ ليعزفوا أثناء دروس الموسيقى . وفى كراسة تحضير الدرس سجل الأنشطة الأخرى التي تود أن تشجع تلاميذك على المشاركة فيها ليستخدموا مهارات الحركية بطرق مبتكرة . 5- لم يكتمل نمو العظام ، ولذلك فى العظام وأوتار العضلات لا تتحمل الضغط الشديد والثقيل ، فإذا لاحظت أن الأولاد منغمسين أو مندمجين فى اختبارات قوية عنيفة ( كأن يلكم الواحد منهم الأخر على الذراع حتى يعجز عن أخذ حقه ) فقد تقترح أن ينتقلا إلى مبارة تتطلب مهارات التآزر أو التوافق الحركى وفى لعب الفرق شجع التلاميذ على أن يتبادلوا المراكز وخاصة المراكز المنهكة القوى . ومن المعروف أنه بسبب ترسبات الأملاح المعدنية المختلفة وخاصة فوسفات الكالسيوم ، تكون عظام الأطفال فى سن الثانية عشر أقوى من عظام طفل السادسة ولكنها أسهل فى الكسر ، ويفقد الطفل المتوسط فى سن السادسة أسنانه . ولكنه ما أن يبلغ الثانية عشرة حتى تكون قد نمت معظم أسنانه الثابتة ويتزايد ضغط الدم ، ويتناقص معدل النبض بتقدم العمر من السادسة إلى الثانية عشرة ، بل ويحتاج الطفل إلى طعام أ:ثر ويأكل كمية أ:بر ويصاحب هذا التزايد النسيج العضلى بما يتناسب معه ، وتنمو قوة الطفل ويبلغ الأولاد من القوة فى سن 11 ضعف ما كانوا عليه فى سن السادسة ويعتمد هذا الحكم على عدد من المقاييس الجسمية وتتزايد قوة البنات بسرعة خلال هذه الفترة ، على الرغم من بقائهن أضعف من الأولاد فى جميع الأعمار . 6- تزداد قوة الأولاد وتحملهم كما قلنا ويستمتعون باللعب الخشن بحيث أنهم كثيراً ما يعرضون أنفسهم للأذى والضرر ، وقد يكون من الأفضل أن تتجاهل قدراً معقولاً أو معتدلا من اللعب الخشن ، واللكم ودفع الواحد منهم للآخر ، ما لم تتبين أو ولدين قد تعرضا لأثارة زائدة وأوشكا أن يفقد السيطرة على نفسيهما ، أو ما لم يؤدى هذا اللعب إلى الأخلال بنظام هذا الصف . وعلى أيه حال ، فأن رغبة الولد فى إظهار " رجولته " قد تؤدى به وبزملائه إلى أنشطة خطرة كأيقاف التنفس لمعرفة : الأقوى إحتمالا حتى الأغماء . فى هذه الحالة إذا أخبرت الأولاد ببساطة ألا يقوموا بهذه الأنواع من النشاط يحتمل أن ينغمسوا فيها خارج المدرسة ولذلك فمن الأفضل أن تشرح لهم الخطر الكامن فى هذه الأفعال حيث أنها قد تؤدى إلى عاهة مستديمة أو تلف فى المخ وأن تشجع الأولاد أن يظهروا حيويتهم فى الألعاب الرياضية المألوفة . 7- تحدث زيادة مفاجئة فى نمو معظم البنات وعند الأولاد ذوى النضج المبكر . والبنات من سن الحادية عشرة والرابعة عشرة فى المتوسط أطول القامة . من الأولاد الذين فى نفس السن وأثقل وزنا ، وبسبب هذه السرعة فى النمو عند الكثير من الأطفال فى نهاية المرحلة الابتدائية ، وخاصة لدى البنات دوى النضج المبكر فإن الأطفال يتفاوتون تفاوتاُ كبيراً فى طول القامة ، وفى وزن الجسم وخاصة فى التعليم المشترك . وإذا اعتقدت بنت سريعة النمو والنضج أن المرأة المثالية هى الصغيرة الحجم فإن ذلك النمو قد يقلقها . وعلى المعلم أو المعلمة أن توضح أن معظم البنات الأخريات ومعظم الأولاد ستزداد قامتهم وأجسامهم وزناً ومثل هذا التنوير يخفف من التوتر الناشىء عن إدراك الفروق الواضحة بين التلاميذ فى الخصائص الجسمية . 8- تصل كثير من البنات إلى البلوغ ، وتبدأ الخصائص الثانوية للجنس فى الظهور ، ويشيع وخاصة بعض البنات الاهتمام بموضوع الجنس وحب الاستطلاع ، ومتوسط عمر البنات عند البلوغ بين الثانية عشرة والثالثة عشرة ، ويتراوح المدى بين 9 سنوات و16 سنة . أما بالنسبة للأولاد فإن متوسط عمر البلوغ هو 14 سنة ، والمدى من 11 سنة إلى 18 سنة . وبداية هذه الفترة ونهايتها يخضع لعوامل تتصل بالبيئة التى يعيش فيها الطفل ، وطبيعة الطفل نفسه ، فقد أتضح أن الأولاد الذين يعيشون فى الريف يبلغون مبكرين عن الذين يعيشون فى المدن بنصف عام ، وعوامل البيئة تؤثر فى سرعة البلوغ وبطئه ، كالتغذية والجو ، وقد أتضح أن الشعوب التى تسكن شمال غرب أوربا أبطأ من سكان منطقة البحر الأبيض المتوسط فى النضج الجنسى . ويتصل بعملية البلوغ الجنسى ناحيتان الأولى هى الخصائص الجنسية الأولية والثانية هى الخصائص الجنسية الثانوية . أما الأولى فيقصد بها أعضاء الجهاز التناسلى تكون صغيرة الحجم فى فترة الطفولة وتعجز عن القيام بوظيفتها أى إفراز الحيوانات المنوية والبويضات . وعندما تحل مرحلة البلوغ يطرأ على هذه الأعضاء تغير فى الحجم والقدرة على الإفراز اللازم لعملية الإخصاب . أما الخصائص الجنسية الثانوية فتتلخص فيما يأتى : تطرأ تغيرات ظاهرة على الفتاة استدارة المنطقة التى تعلو الفخذ وبروز الثديين وكبر الأرداف فجأة . ولذلك فهى تخجل أثناء اللعب وقد تحاول إنقاص وزنها . كما تظهر بعض الشعيرات على الشفة العليا والذقن والساقين مما يدفعها إلى إطالة النظر فى المرآة والعمل على إزالة الشعيرات ويطرأ على أنفها كبر ، وعلى يديها وقدميها زيادة فى الحجم وقد تشعرها هذه الزيادات بالحرج فترتدى أحذية صغيرة لإخفائها . أما عند الفتى فيظهر شعر فى الذقن وفوق الشفة العليا وتحت الإبط وفوق العانة . ويتضخم صوته مما يجعله يخجل من القراءة الجهرية فى الصف . ولما كان النضج الجنسى يتضمن توافقات بيولوجية وسيكولوجية كبيرة ، فإن الأطفال يهتمون به ويبدو عليهم الرغبة الشديدة فى استطلاعه ، ويبدو أن تزويد الأطفال بإجابات غير انفعالية وصحيحة لأسئلتهم التى تتعلق بالجنس أمر مرغوب فيه . غير أنك كمعلم ينبغى أن تتعرف على سياسة المدرسة التى تعمل فيها فيما يخص التربية الجنسية . ذلك أن بعض المناطق التعليمية تمنع مناقشة هذا الموضوع سواء فى مناهجها التعليمية أو حتى على أساس غير نظامى أو غير رسمى . أضف إلى ذلك أن كثير من المعلمين يشعرون بعدم الارتياح فى توجيه مناقشة حول هذا الموضوع . فى هذه المرحلة يمكن الاستعانة بطيبب أو طبيبة حسب جنس التلاميذ لمناقشة الموضوع ، وهناك أفلام جيدة تربوياً تعالج الموضع فى إطار سليم كدرس التكاثر فى علم الأحياء ، وفى بعض دروس الدين . ● الخصائص الإجتماعية : 1- عند هذا المستوى من النمو يصبح الأطفال أكثر تخيراً وأنتقاء لأصدقائهم ويزداد احتمال أن يكون لكل منهم علاقات التلميذ بزملائه . ولكى تقدم المعونة لمن يواجه منهم صعوبة فى تكوين علاقة ود وصداقة مع الآخرين . وعليك أيضا أن تكون يقظاً حتى تتجنب المشاجرات التى تتعدى الحدود المعقولة . 2- والأطفال فى هذه المرحلة العمرية يحبون الألعاب المنظمة فى جماعات صغية ولكنهم يهتمون اهتماما زائداً بالقواعد أو يتحمسون تحمساً زائداً لروح الفريق . ولابد أن تكون على وعى بأنه وفقا لنظرية بياجية ما يزال أطفال هذا العمر من أصحاب الخلق الواقعى يجدون أن من الصعب عليهم أن يفهموا كيف يمكن تطويع القواعد لمقتضيات المواقف ولماذا ؟ وحين تقسم تلاميذ الصف إلى فريقين سوف تعجب لمقدار التنافس الذى يحدث ومستوى الجلبة والضجيج الذى يتولد ومن الطرق للتخفيف من هذا ، توجيه الأطفال إلى أن اللعب متعة . وكذلك أن نعيد تشكيل الفريقين بكثرة بحيث ينتقل أعضاء كل فريق إلى الأخر .وعليك أن تسجل فى كراسة التحضير ألعاب الفرق التى لا تتسم بتنافس شديد . 3- وما تزال المشاحنات فى هذه الفترة العمرية كثيرة . وتستخدم الكلمات بتكرار أكثر من العدوان الجسمى ، ولكن ما يزال كثير من الأولاد ينغمسون فى الملاكمة والمصارعة ودف بعضهم بعضا . وينبغى على المعلمين أن يتوقعوا معارك بين الحين والأخر. ولكن إذا أتضح لك أن أطفالاً أو زوجا من الأطفال ينغمس فى معركة طويلة ينبغى عليك أن تحاول تحقيق وئام وصلح بينهما . وإذا كنت تستطيع أن تكشف سبب العداوة فإن ذلك أفضل حتى تخفف منها . وإذا أتضح لك من خبرتك أو كنت تستطيع أن تفكر فى بعض الأساليب الفعالة لفض المشاحنات والمشاجرات أو لترتيب الأشياء بحيث تنتهى مثل هذه المشاحنات دون إصابات أو على نحو مرض ، فإنك تستطيع أن تسجلها فى كراسة التحضير وللتأمل على سبيل المثال ، ما هو شعورك إذا كان لديك طفلان يريدان أن بينها خلافاتهما من خلال حلبة ملاكمة مع الالتزام بقواعدها واستخدام القفازات المحشوة اللينة ؟ 4- يصبح التنافس بين الأطفال فى هذه الفترة ملحوظا ، والتباهى أو التفاخر شائعاً . والتنافس جانب لا يمكن تجنبه فى المدرسة والحياة وهو شكل مرغوب فيه من أشكال الدافعية . غير أن للتنافس كثيراً من النتائج السلبية ، ومن هنا فإن عليك كمعلم أن تبذل قصارى جهدك لكى تقلل من المقارنات المعلنة بين الأطفال . وأن تشجعهم على أن يتنافسوا مع أنفسهم بدلاً من أن يتنافسوا مع الأخرين . وإذا شعر الطفل أنه ينافس نفسه بنجاح فقد لا يحتاج إلى أن يلجأ إلى التباهى والتفاخر ليقنع نفسه ويقنع غيره بأنه متفوق أو ممتاز ، ولكنك إذا واجهت ظاهرة التباعى هذه فى الألعاب على سبيل المثال فشجع الأطفال على أن يتعلموا الروح الراضية سواء فازوا أو هزموا . 5- تلعب جماعة الأتراب دوراً هاما فى تطبيع الطفل إجتماعيا . ويجىء ترتيبها من حيث التأثير بعد الوالدين ، وتتوقف طريقة استجابة الطفل لما تمثله جماعة الأتراب من قوى اجتماعية إلى حد ما على الخصائص الأساسية لشخصيته تلك التى تشكلت فى سن ما قبل المدرسة كما تتوقف أيضاً على طبيعة جماعة الأتراب التى يتفاعل معها وينتمى إليها . وتزود جماعة الأتراب الطفل بمعايير لسلوكه ، وبأدوار يقوم بأدائها وبنماذج يتوحد معها ، إنها توجه إنماطه السلوكية إيجابيا وسلبياً ، وهى مصدر للمعلومات والأثارة والدعم الأنفعالى . وتقبل الجماعة للطفل ورضاها عنه نوع من التعزيز يدفع الطفل إلى مسايرة الجماعة حتى يحظى بتقبلها له . ومتى أنضم الطفل إلى جماعة فإنه تظهر لديه حاجات جديدة ويكتسب حوافز ثانوية جديدة ويصبح تقبل أترابه له وموافقتهم على سلوكه غاية فى ذاتها بعد أن كان وسيلة . ويزود الأتراب الطفل بهوية أو ذاتية جديدة خاصة به لم يعد عبد الله بن عمر بل أصبح عبد الله وهو يتخذ هويات متتابعة تقدمها له الجماعة هوية فى الصف الأول الابتدائي ، وهوية فى جماعة الأشبال ... إلخ . عبر سنوات المراسلة المختلفة . والجماعات تدعم سلوك الطفل الاستقلالى لأنه حين يعمل شيئا يقول أنا أعمل كما يعمل الأطفال الآخرون . وإلى جانب هذه العوامل الإيجابية التى تربط بتماسك الجماعة ، لابد أن نذكر أيضا أن جماعة الأتراب بحكم بنينها تلفظ بعض الأفراد وتبعدهم : فثمة أطفال يرغبون فى الانضمام إلى جماعات اللعب ويصعب تحقيق مطلبهم لأن عدد أفرادها محدود وهى تسبعد الأطفال الأقل نشاطاً ، أو الأقل ذكاء ، أو غير المبالين فى حركاتهم وأنماط سلوكهم أو المتصفين بالتعالى أو بالتمرد ... إلخ . وتختلف جماعات الأتراب عن الجماعات الأسرية أو الجماعات التى ينظمها الراشدون لأنها تضم أفراداً من عمر واحد يتركز أهتمامهم حول موضوع مؤقت ، ويتغير تركيب هذه الجماعة ويشعر الطفل فى هذه الجماعة أنه يسلك سلوكاً مشابها للآخرين . وميل الطفل لتبنى قيم الجماعة واتجاهاتها قد يؤدى به إلى أنماط سلوكية خاطئة ( من التجارب التى توضح هذه النقطة تجربة أش على الخطوط فقد كشف عن أن الطفل رغبة فى مسايرة الجماعة يعلن أحكاما خاطئة للمجرب ) . ومن العوامل التى تؤثر فى تقبل الأتراب للطفل وفى مكانته بينهم خصائص الشخصية ، حيث دلت دراسات نفسية استخدمت السوسيوجرام وأختبار الشهرة على أن الاستجابات والخصائص التى تكافأ بالتقبل الأجتماعى فى جماعة الأتراب تختلف بإختلاف السن والجنس ، وأن الخصائص التى تساير التعميمات الثقافية الجامدة للسلوك المذكر كالمهارات الرياضية والقيادة والمخاطرة أو الجرأة ترتبط بالشهرة . بينما ترتبط الخصائص الأنثوية النمطية كالدماثة والرقة وعدم تأكيد الذات بالشهرة والشعبية عند البنات . ويمكن أن نستنتج من هذا أن الشهرة العالية مع الأتراب تعتمد جزئياً على الأقل على مسايرة الطفل لنمطه الجنسى أى على ملاءمة سلوكه لدوره كذكر أو أنثى . وترتبط مكانة الطفل بين جماعة الأتراب بالطبقة الاجتماعية التى ينتمى إليها وذلك أن لخلفية الطفل الاجتماعية أهمية فى تحدي شهرته بين أترابه . وقد دلت دراسات سوسيومترية على أن أطفال الطبقة الدنيا يغلب أن يكونوا ذوى شهرة اجتماعية منخفضة بين أترابهم من جميع الطبقات الاجتماعية بل وحتى فى طبقتهم نفسها ، وقد تكون العوامل الاقتصادية مسئولة جزيئاً عن الموقف الاجتماعي السىء نسبياً الذى يواجه أبناء الطبقة الدنيا ، لأن الفقر معناه بالنسبة لهم صحة سيئة وملابس رديئة ومشاركة ضئيلة فى النشاط الاجتماعي. وهذه العوامل تعوق تكوين علاقات ثابتة مع الأتراب كما تعوق تعلم الطفل من هذه الطبقة للأساليب الاجتماعية الجيدة ، كما أن هذه العوامل قد تشعر هؤلاء الأطفال بالنقص وعدم الكفاية مما يؤدى إلى إنسحابهم من التفاعلات الاجتماعية . تعتمد مكانة الطفل الاجتماعية ارتفاعاً وانخفاضا بدرجة كبيرة على المركز الاجتماعي لأسرته وعلى خصائص شخصيته التى تضرب بجذورها إلى مراحل النمو المبكرة ويستجيب الأطفال الآخرون غراء بما يتفق مع شهرته الاجتماعية فالسمة القيادية والاجتماعية للطفل ذى المكانة العالية وما يصدر عنه من استجابات تلقى تعزيزاً وتدعيماً من قبل أترابه الذين يتبعونه ويقلدون سلوكه . ومن ثم تحظى استجاباته التى ساعدته فى الأساس على تحقيق الشهرة والشعبية بالتعزيز ويزداد أحتمال تكرارها ، ويزداد تبعاً لذلك محافظته على مكانته . وتدل الدراسات السوسيومترية على أن أطفال المدراس يميلون إلى الأحتفاظ بمراكزهم النسبية من حيث الشهرة من سنة إلى السنة التى تليها . وهناك فروق عمرية تتصل بجاذبية أحد الجنسين للآخر فى جماعة الأتراب فالأطفال فى سن قبل المدرسة لا يهتمون بجنس من يلعبون معهم ، ومع تقدمهم فى العمر يتجهون إلى أختيار أترابهم من جنسهم. ويختار الطفل أصدقائه المقربين من بين أترابه . ويحتمل أن يكونوا هم " أهم معلميه " لهم أعظم الأثار فى نمو سلوكه . ومن هنا تظهر أهمية فهمنا لطريقة اختيارهم ، وعندما يطلب من الأطفال فى سن المدرسة أن يحدودا أفضل أصدقائهم فإنهم يختارون دائما أطفال من نفس جنسهم ، والتباعد بين الجنسين يميز هذه المرحلة . ومن المحددات الموقفية الهامة أيضا فى أختيار الأصدقاء القرب المكانى ، ولذلك يغلب أن يختار الطفل أصدقائه من بين زملائه فى الصف الدراسى . كما أن خصائص الشخصية تلعب دوراً هاماً فى تكوين الصداقات فالأطفال يميلون إلى إختيار أصدقائهم من بين من يشبهونهم فى النضج الاجتماعي والعمر الزمنى وطول القامة والذكاء والتشابه فى السمات غير العقلية أكثر أهمية فى الصداقة من التشابه فى الذكاء . والصداقة فى هذا السن غير مستقرة تماما ، فبعد عدة أسابيع قليلة من جمع بيانات أحدى الدراسات أتضح أن 60 % من أفراد العينة نبذوا طفلاً على الأقل ممن وقعوا عليهم أختيارهم كأصدقاء من قبل . ولعل التذبذب السريع فى الميول فى هذا السن هو سبب عدم سبات الصداقة . ومع تقدم العمر تتبلور الميول وتصبح الصداقة أكثر بقاء وأستقرار . والطفل الذى ينشىء فى جو منزلى غير عطوف يشعر بعدم الأمن وتصبح حاجاته للتقبل والعطف من قبل الآخرين قوية وشديدة . فإذا قبلت جماعة الطفل عضوا فيها تمسك يقيمهم بشغف وحماس . وإذا أخفق الأبن فى التوحد مع أبيه ، أو أخفقت البنت فى التوحد مع أمها خلال السنوات من الثالثة إلى السادسة ، فإنه يبحث عن نماذج بديلة يتوحد معها وقد يجد ذلك فى قادة جماعات الأتراب . 6- تصبح ميول الأولاد والبنات أكثر تباعداً ، وقد تظهر خلافات بين الجنسين فى التعليم المشترك فيتبادلون السباب ، ويتنافسون فى الأعمال المدرسية والألعاب . وهذه العداوة يحتمل أن تنشأ من إدارك الأطفال للتمايز والأختلاف بين دور البنت ودور الولد فى مجتمعنا . ويميل الأولاد إلى أن ينتقدوا البنات لفترة أطول ، ولعل ذلك يرجع إلى تفوقهن أكاديمياً وجسميا وينبغى أن نتجنب التنافس وعمل سباقات بين البنين والبنات . ولقد أقترح تايلر على أساس دراسته لمائتين من أطفال الصف الرابع الابتدائى أن معظم ميول الطفل المتوسط تتحدد وفقا لملاءمتها لجنسه ، أى على أساس ملاءمة الميل أو عدم ملاءمته للتعليم الثقافى السائد لنشاط الذكر أو الأنثى . فيتجه الأولاد إلى الألعاب الرياضية والمهارات الحركية العنيفة والميكانيكا والعلوم . بينما تتجه البنات إلى الأهتمام بالملابس ، والطبخ وتنسيق الزهور والموسيقى والفن . وفضلاً عن ذلك فأن الأطفال يرفضون على نحو قاطع نشاطات الجنس الآخر وأهدافه وميوله التى تميزه فترفض البنات مثلاً الألعاب الرياضية ، كما يرفض الأولاد الطبخ ، ويبدوا أن ملاءمة النشاط للجنس ذات تأثير هام فى توجيه ميول الطفل وأهدافه واختياره المهنى. 7- فى هذه المرحلة تشيع عبادة الأبطال ، ويكون المعلم أو المعلمة أحياناً هو البطل موضع الإعجاب . وكثيراً ما يكون لاعب كرة قدم ، أو ممثلاً تليفزيونياً أو ممثلا سينمائياً . وقد يكون من الضرورى بالنسبة لك أحياناً أن تخفف بلطف هذه الظاهرة عند التلميذ . ولكن مهما كان قرارك . تذكر أن الطفل قد يكون جادا تماما ومفتونا أو مسحوراً بحي ثان معالجتك لمثل هذا النمط السلوكى بالسخرية والدعابة يكون عملا تجانبه الحكمة . 8- ما بين سن السادسة والثانية عشر يؤدى نمو ا |